السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

407

تفسير الصراط المستقيم

الفصل الرابع في البحث عن قوله تعالى « العالمين » وهو جمع عالم بالفتح من العلم بالفتحتين بمعنى العلامة ، ولذا سميت به الراية اسم لما يعلم به كالطابع والقالب والخاتم بفتح العين فيها لما يطبع أو يقلب أو يختم . ولذا قال الراغب : « فاعل كثيرا ما يجيء اسما للآلة التي يفعل بها الشيء كما سمعت لكنه غلب هنا في الأجناس التي يعلم بها الصانع تعالى ، لا في الأفراد ولا فيما يعلم به غيره ، ولذا لا يقال : عالم زيد وعمرو ، وإنما يقال : عالم الأفلاك وعالم الأرواح ، وعالم الملكوت والجبروت والناسوت ، بل ولا يطلق باعتبار ما يعلم به غيره تعالى ومن العلم بالكسر ، ولعلَّه لا يأبى عنه إطلاق كثير عنهم ، لو لم يكن ظاهرا أو صريحا فيه ، بل الأصل فيهما واحد . نعم ، ربما يقال : إنّه جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والرهط . وعن أبي البقاء أنّه اسم موضوع للجمع ولا واحد له في اللفظ . وعن الزجاج « 1 » أنه لا واحد لعالم من لفظه لأنه لما جمع أشياء مختلفة فإن جعل له مفرد صار جمعا لأشياء متفقة . وفيه : أنه لا وجه للقول بكونه جمعا بعد جريان حكم المفرد عليه ، وأما

--> ( 1 ) الزجاج : أبو إسحاق إبراهيم بن السري النحوي ، توفي سنة ( 319 ) ه .