السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
320
تفسير الصراط المستقيم
ومن هنا قال مولانا سيد الشهداء صلى اللَّه عليه وعلى الأرواح التي حلت بفناءه في دعائه يوم عرفة بعد الإشارة إلى جملة من نعمه سبحانه : « فأي نعمك يا إلهي أحصي عددا وذكرا ، أم أي عطاياك أقوم بها شكرا ؟ وهي يا رب أكثر من أن يحصيها العادّون أو يبلغ علما بها الحافظون ، ثم ما صرفت ودرأت عني ، اللهم من الضرّ والضراء أكثر مما ظهر لي من العاقبة والسرّاء ، وأنا أشهد يا إلهي بحقيقة إيماني ، وعقد عزمات يقيني ، وخالص صريح توحيدي ، وباطن مكنون ضميري ، وعلائق مجاري نور بصري ، وأسارير صفحة جبيني ، وخرق مسارب نفسي ، وخذاريف مآرن عرنيني ، ومسارب صماخ سمعي ، وما ضمّت وأطبقت عليه شفتاي ، وحركات لفظ لساني ، ومغرز حنك فمي وفكي ، ومنابت أضراسي ، وبلوغ حبائل بارع عنقي ، ومساغ مأكلي ومشربي ، وحمالة أم رأسي ، وجمل حمائل حبل وتيني ، ما اشتمل عليه تامور صدري ، ونياط حجاب قلبي ، وأفلاذ حواشي كبدي ، وما حوته شراسيف أضلاعي ، وحقاق مفاصلي ، وأطراف أناملي ، وقبض عواملي ، ولحمي ودمي وشعري وبشري وعصبي وقصبي وعظامي ومخي وعروقي وجميع جوارحي ، وما انتسج على ذلك أيّام رضاعي ، وما أقلَّت الأرض مني ، ونومي ويقظتي وسكوني وحركتي ، وحركات ركوعي وسجودي ، أن لو حاولت واجتهدت مدى الأعصار والأحقاب لو عمرتها أن أؤدي شكر واحدة من أنعمك ما استطعت ذلك إلَّا بمنّك الموجب علي شكرا آنفا جديدا ، وثناء طارفا عتيدا ، أجل ولو حرصت أنا والعادّون من أنامك أن نحصي مدى إنعامك سالفة وآنفة لما حصرناه عددا ولا أحصيناه أبدا ، هيهات أنّى ذلك وأنت المخبر عن نفسك في كتابك