السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

321

تفسير الصراط المستقيم

الناطق والنبأ الصادق : * ( وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها ) * « 1 » » « 2 » . وإنما ذكره بطوله لما فيه من الشهادة بجميع أعضائه وجوارحه وظاهره وباطنه على قصوره من أداء شكر نعمة واحدة من نعمه سبحانه ، فإذا كان مولانا سيد الشهداء روحي له الفداء عاجزا عن ذلك ، فما ظنّك بغيره ! بل غاية المطلوب منّا إنما هو الاعتراف بالعجز والقصور ، بل التفاوت في الدرجات واختلاف مراتب الممكنات إنما هو بحسب اختلاف معرفتهم وتصديقهم بالعجز عن ذلك واعترافهم بذلك وهو التحقق بمقام العبودية والإذعان بالعجز عن إحصاء شؤون الربوبية . درّة بيضا في حقيقة اللواء اعلم أن اللواء بالهمزة واللواي واللواية بالياء بدون الهاء ومعها ، بمعنى العلم بالفتحتين أو العلم الكبير . وقد تظافرت الأخبار بل تواترت بأنه أعطي نبينا محمد صلى اللَّه عليه وآله لواء الحمد وهو حامله . وفي أكثر الأخبار أنّ حامله مولانا أمير المؤمنين وأن آدم ومن دونه من الأنبياء والمرسلين تحت هذا اللواء . ولم أر لأحد من العلماء الأعلام رفع اللَّه قدرهم في دار السّلام كلاما في هذا المرام ، فلا بأس بالإشارة إلى بعض الأخبار في المقام ثم التعرض لبعض المقاصد التي يصل إليها أكثر الأفهام ، فإنه ليس كل ما يعلم يقال ، ولا كل ما يقال حضر له

--> ( 1 ) إبراهيم : 34 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 98 / 218 .