السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

304

تفسير الصراط المستقيم

ذات الواجب تعالى إمّا أن يستجمع جميع شرائط التأثير في الأزل أو لا ؟ فعلى الأول يلزم القدم ، ضرورة امتناع تخلف المعلول عن علته العامة . وعلى الثاني يتوقف وجود الأثر وهو العالم على شرط حادث ، وننقل الكلام إليه حتى يلزم التسلسل الذي قامت القواطع العقلية على استحالته ، بل استدلوا على نفي إرادته الحادثة بأدلة ضعيفة واهية ، سنشير إن شاء اللَّه تعالى إلى الجواب عنها ، وعن ساير ما استدلوا به للقدم في موضع أليق . ولعل اختيار الحمد في المقام على المدح للإشعار بكون محامده اختيارية وبعد الإحسان ، إذ المدح على ما قيل أعم من كون الممدوح به اختياريا أو لا ، صدر قبل الإحسان أو بعده . مضافا إلى ما قيل : إن المدح مذموم ، للعلوي : « أحثوا التراب في وجوه المداحين » « 1 » . والحمد مأمور به لقوله : « من لم يحمد الناس لم يحمد اللَّه » « 2 » . وإن كان لا يخلو من تكلف ، إذ منشأ الذم فيه بعض الجهات الخارجية كالإطراء ، ومجاوزة الحد ، وشوب النفاق ونحوها . وأمّا اختياره على الشكر فلأن الشكر إنما هو بإزاء ما وصل من النعم إلى الشاكر ، وأما الحمد فإنما هو بإزاء ما عليه النعم من المحامد . ولذا ورد : « الحمد للَّه كما هو أهله ومستحقه » « 3 » .

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 73 / 294 ، ح 1 عن أمالي الصدوق : ص 256 ، وفيه : « احثوا في وجوه المداحين التراب » ، وجعله من مناهي النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ( 2 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 1 / 218 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 86 / 163 ، ح 43 .