السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

305

تفسير الصراط المستقيم

وفي الدعاء : « ولك الحمد بجميع محامدك كلها على جميع نعمك كلها » « 1 » . وكم الفرق بين الثناء عليه سبحانه بما هو أهله ومستحقه مع الإغماض وقطع النظر عن الإنعام على الحامد أو غيره ، أو العدم مطلقا ، وبين مجازات نعمه الجميلة الجليلة بألسنة قصيرة وأزمنة يسيرة يحتاج شكر كل زمان منها إلى أزمنة كثيرة . وعلى هذا فيستوعب الحمد شكر جميع الشاكرين مع الزيادة ، فإن الصفات الذاتية والنعم التي لم يصل بعد إلى أحد من المخلوقين محامد توجب الحمد لا الشكر . قال مولانا الصادق عليه السّلام على ما رواه « الكافي » : « ما أنعم اللَّه على عبد بنعمة صغرت أو كبرت فقال : الحمد للَّه إلا أدى شكرها » « 2 » . وفي دعاء الصحيفة السجادية : « الحمد للَّه الذي هدانا لحمده ، وجعلنا من أهله لنكون لإحسانه من الشاكرين » « 3 » . وفي « كشف الغمة » عن الصادق عليه السّلام : « إن أبا جعفر عليه السّلام فقد بغلة له ، فقال : لئن ردها اللَّه لأحمدنه بمحامد يرضاها ، فما لبث أن أتى بها بسرجها ولجامها ، فلما استوى عليها وضم عليها ثيابه رفع رأسه إلى السماء فقال : « الحمد للَّه » فلم يزد ، ثم قال : ما تركت ولا أبقيت ، شيئا جعلت كل أنواع المحامد للَّه عزّ وجل ، فما من حمد إلا وهو داخل فيما قلت » « 4 » . وفي « تفسير الإمام » و « الاحتجاج » عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام أنه سئل عن

--> ( 1 ) البحار : ج 95 / 413 . ( 2 ) الكافي : ج 2 / 96 ، وعنه البحار : ج 71 / 32 ، ح 9 . ( 3 ) صحيفة السجادية الجامعة : ص 209 ، دعائه عليه السّلام إذا دخل شهر رمضان . ( 4 ) كشف الغمة : ج 2 / 319 ، وعنه البحار : ج 46 / 290 ، ح 15 ، وأخرجه ابن طلحة في مطالب السؤول : ص 81 ، وأبو نعيم في الحلية : ج 3 / 183 بتفاوت .