السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
252
تفسير الصراط المستقيم
الآخر قبل الأشياء كلها ، ثم خلق الأشياء كلها فنورها من نوري ونور علي » « 1 » . وبالجملة المستفاد من الأخبار الكثيرة أنه قد خلق من شعاع أنوارهم جميع الأنوار والأرواح الطيبة من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين والعباد الصالحين . بل الجنة ، والرضوان ، والحور ، والقصور ، والأفلاك ، والأملاك ، والشمس والقمر ، والنجوم ، بل الأعمال الحسنة والأفعال الصالحة . ولذا قال الصادق عليه السّلام في خبر المفضل بن عمر : « نحن أصل كل خير ، ومن فروعنا كل بر ، ومن البر : التوحيد ، والصلاة والصيام وكظم الغيظ عن المسيئ ، ورحمة الفقير ، وتعاهد الجار ، والإقرار بالفضل لأهله . وعدونا أصل كلّ شر ، ومن فروعهم كل قبيح وفاحشة ، فمنهم الكذب والنميمة ، والبخل ، والقطيعة » إلى أن قال : « وكذب من قال : إنّه معنا وهو متعلق بفرع غيرنا » « 2 » . ومنها : الاشتقاق العكسي الظلَّي التبعي ، وإن كان إطلاق الاشتقاق عليه لا يخلو من نوع تسامح ، وذلك كاشتقاق الظل من الشاخص والظلمة من النور ، والحزن من السرور والعدم المضاف من الوجود ، والطينة الخبيثة من الطيبة ، والسجين من عليين ، فإن اللَّه تعالى كان في أزليته فردا متفردا ليس معه شيء فخلق الأشياء لا من شيء ، فأول ما خلقه من الأكوان هو المشية الكونية ، خلقها بنفسها وخلق الأشياء بها سعيدها وشقيها طيبها وخبيثها برها وفاجرها ، إلَّا أنّ المسمّيات الأوليّات خلقت من سنخ المشية ، وهو العبودية التي حقيقتها المعرفة باللَّه والتقرب إليه .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 26 / 345 ، ح 18 ، عن إرشاد القلوب . ( 2 ) البحار : ج 24 / 303 ، ح 47 .