السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
218
تفسير الصراط المستقيم
أو من أله الرجل بالكسر فيه كسابقه يأله إذا فزع من أمر نزل به ، فآلهه بمد الألف وفتح اللام وهمزته للسلب ، أي أجاره ، فإنه المجير لكل الخلايق من كل المضار وهو الذي بيده * ( بِيَدِه مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ ، وهُوَ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْه ) * « 1 » . أو من أله الفصيل إذا ولع بأمه ، لأن العباد في البليات يتضرعون إليه ، وفي المهمات يتوكلون عليه * ( وإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْه ) * « 2 » . أو من لاه يلوه إذا احتجب لاحتجاب نوره بكمال ظهوره ، ولأن خلق اللَّه حجاب بينه وبينهم ، كما قال مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام : « واللَّه هو المستور عن درك الأبصار ، المحجوب عن الأوهام والخطرات » « 3 » . أو من لاه بمعنى ظهر فهو من الأضداد لظهوره لمخلوقاته . * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 4 » . أو من لاه بمعنى ارتفع لارتفاعه عن مشابهة الممكنات ، وعن إحاطة العقول والإدراك . أو أنه على هذين الوجهين أصله لاه ، مصدر لاه يلوه ليها بالكسر ولاها بالفتح ، إذا احتجب وارتفع ، لاحتجابه عن إدراك البصائر والأبصار ، وارتفاعه عما تدركه العقول والأفكار * ( لا تُدْرِكُه الأَبْصارُ وهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصارَ ) * « 5 » . ومما يؤمي إلى ذلك الخبر الآتي في بحث الاشتقاق المروي عن الكاظم عليه السّلام قال : « إن اللَّه تبارك وتعالى خلق نور محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من اختراعه - من نور عظمته
--> ( 1 ) المؤمنون : 88 . ( 2 ) الروم : 33 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 3 / 222 ، ح 12 ، عن التوحيد . ( 4 ) فصلت : 53 . ( 5 ) الأنعام : 103 .