السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
219
تفسير الصراط المستقيم
وجلاله ، وهو نور لاهوتيّته الذي تبدّي » « 1 » . من لاه ، أي من آلهيته . أو إنّه من وله إذا تحير وتخبط عقله ، وأصله ولاه ، فقلبوا الواو همزة لاستثقال الكسرة عليها استثقال الضم في وجوه ، فقيل : إلاه ، كما قيل : إعاء ، وإشاح ، وأصلهما وعاء ووشاح . قيل : ويرده الجمع على ( آلهة ) دون ( أولهة ) ، فإن جمع الكثرة كالتصغير يرد الأشياء إلى أصولها ، كما جمع إعاء وأشاح على أوعية وأوشحة . وربما يدفع بأنّه لما أبدلت الواو همزة في جميع تصاريف ( أله ) عوملت معاملة الأصلية . ويؤيّده كلام الجوهري : « أله يأله ألها وأصله وله يوله ولها » . وعلى كل حال فالأقوال في اشتقاقه كثيرة جدّا ، وإن أمكن إرجاع بعضها إلى بعض . بل قال في « القاموس » : « أله إلهة وألوهة وألوهية عبد عبادة ، ومنه لفظ الجلالة ، واختلف فيه على عشرين قولا ذكرتها في المباسيط ، وأصحها أنه علم غير مشتق ، أو أصله إله كفعال ، بمعنى مألوه ، وكل ما أتّخذ معبودا إله عند متخذه بين الإلاهة بالكسر ، والألاهة بالضم ، والألهانية كرهبانية . وقال في لاه يليه ليها بمعنى تستر : أنه جوّز سيبويه اشتقاق لفظ الجلالة منها » انتهى . لكن قد سمعت أنّ الأظهر الأقوى فيه الاشتقاق للمعتبرة المستفيضة عن أئمة الدين عليهم السّلام الذين هم أعلم الخلق باللَّه ، وبصفاته العليا ، وأسمائه الحسنى ، سيّما بعد حقوق شرائط الاشتقاق فيه ، ومناسبة لما اشتق منه مادة وصورة .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 35 / 28 ، ح 24 ، عن كنز الدقائق .