السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
110
تفسير الصراط المستقيم
وسميت بحروف الجارّة لأنها وضعت كأخواتها لأن تجرّ معنى الفعل إلى الاسم ولذا سميت أيضا حروف الإضافة والحروف المفضية لقضية الإضافة والإفضاء . ومن هنا قال الزمخشري : حروف الجرّ كلها تسمى حروف الإضافة لأنها تضيف معاني الأفعال إلى الأسماء ، فإنك إذا قلت مررت بزيد لا يصل معنى المرور إلى زيد إلا بواسطة الباء التي هي للتعدية . ومعانيها وإن كانت كثيرة ، بل أنهاها بعضهم إلى أربعة عشر ، وأخر إلى أزيد ، لكن أمّ معانيها والأصل فيها هي الإلصاق ، ولذا قيل : إنّه معنى لا يفارقها ، وبه عللّ اقتصار سيبويه عليه ، لكنّ الحق أنها معان متغايرة تحمل في كل موضع على ما هو الأنسب بها ، وإن كان غير الإلصاق ، ولذا اختلفوا في المقام بعد القطع بعدم كونها له في أنها للمصاحبة أو للاستعانة على قولين : فعن البعض الأوّل واختاره الزمخشري وأتباعه ، ورجّح بأن التبرك باسمه تعالى أدخل في الأدب من جعله آله ، لتبعية الإله وابتذالها . وبأنّ باء المصاحبة في نفسها أكثر استعمالا من باء الاستعانة ، لا سيما في المعاني وما يجري مجراها . وبأن جعله آلة يشعر بأنه غير مقصود لذاته . وبأنّ ابتداء المشركين باسم آلهتهم كان على وجه التبرك ، فقصد التبرك أدخل في الردّ عليهم . وبأنّ باء المصاحبة أدلّ على ملابسة أجزاء الفعل لاسم اللَّه تعالى من باء الآلة والاستعانة . وبأنّ كون اسم اللَّه تعالى آلة للفعل ليس إلَّا - باعتبار أنه يتوصل إليه ببركته ، فقد رجع إلى معنى التبرك به فليقل به أولا .