السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

86

تفسير الصراط المستقيم

ففي تفسير القمي كانت آية الرجم نزلت الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة نكالا من اللَّه واللَّه عليم حكيم ، وفي الكافي عن الصادق عليه السّلام مثله إلى قوله من اللَّه « 1 » وقد روته العامّة أيضا « 2 » ، ومن طريقهم أن من الآيات قوله تعالى : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثا ولا يملأ

--> ( 1 ) في الفقيه ج 4 ص 17 : روى هشام بن سالم عن سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : في القرآن رجم ؟ قال عليه السّلام نعم قلت : كيف ؟ قال : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ، وسائل الشيعة ج 18 ص 350 ، وفي الكافي ج 7 ص 177 عن يونس ، عن عبد اللَّه بن سنان قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : الرجم في القرآن قول اللَّه عزّ وجلّ : إذا زنا الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنهما قضيا الشهوة ، وفي تهذيب الأحكام ج 10 ص 3 روى الحديث كما في الكافي . أقول : ولا يخفى على المتأمّل في كلمات المحققين أنّ هذه الروايات وأمثالها لا تنهض حجّة على المطلوب لأنها دالَّة على وجود النقص في الكتاب الكريم وهو خلاف الحق . ولعل الروايات على فرض صدورها صدرت تقيّة لأن العامّة رووا عن عمر بن الخطاب أنه ادّعى أنّ آية الرجم من القرآن ، ولكنه لمّا كان وحده لم يقبل منه زيد بن ثابت ولم يكتبها في القرآن كما قال السيوطي في الإتقان ج ص 101 : خرج ابن أشته في المصاحف عن الليث بن سعد قال : أوّل من جمع القرآن أبو بكر ، وكتبه زيد . . . وإن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده وسيأتي أنّ حديث آية الرجم مرويّ في الصحيح والمسند من كتب العامّة عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب . ( 2 ) صحيح البخاري ج 8 ص 26 : عن ابن عباس أنّ عمر قال فيما قال ، وهو على المنبر : إنّ اللَّه بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالحق ، وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل اللَّه عليه آية الرجم فقرأناها وعقلناها ، ووعيناها ، فلذا رجم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ورجمنا بعده فأخشى أن طال بالناس زمان أن يقول قائل : واللَّه ما نجد آية الرجم في كتاب اللَّه ، فيضل بترك فريضة أنزلها اللَّه ، والرجم في كتاب اللَّه حقّ على من زنى إذا أحصن من الرجال ، ثم إنّا كنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب اللَّه أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم . وفي مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 132 عن زرّ بن حبيش ، عن أبىّ بن كعب لقد رأيت سورة الأحزاب وإنّها التعادل سورة البقرة ولقد قرأنا فيها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من اللَّه واللَّه عليم حكيم .