السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

87

تفسير الصراط المستقيم

جوف ابن آدم إلَّا التراب ويتوب اللَّه على من تاب « 1 » .

--> ( 1 ) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 117 بإسناده عن ابن عباس : جاء رجل إلى عمر فقال : أكلتنا الضبع - يعني - فقال عمر : لو أنّ لامرئ واديا أو واديين لا ابتغى إليهما ثالثا فقال ابن عباس : ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب ثم يتوب اللَّه على من تاب . فقال عمر لابن عباس : ممّن سمعت هذا ؟ قال : من أبيّ قال فإذا كان بالغداة فاغد عليّ فرجع إلى أمّ الفضل فذكر ذلك لها فقالت مالك وللكلام عند عمر وخشي ابن عباس أن يكون أبىّ نسي فقالت أمه عسى أن يكون أبىّ نسي فغدا إلى عمر ومعه الدّرة فانطلقا إلى أبىّ فخرج أبىّ عليهما وسأله عمر عما قال ابن عباس فصدّقه . وفي مسنده أيضا ج 5 ص 131 مسندا عن أبي كعب قال إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال إنّ اللَّه أمرني أن أقرأ عليك القرآن قال : فقرأ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب . قال فقرأ فيها ولو أنّ ابن آدم سأل واديا من مال فأعطيه لسأل ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب ويتوب اللَّه على من تاب إلخ . . . وفي صحيح مسلم بهامش صحيح البخاري ج 4 ص 437 في باب كراهة الحرص على الدنيا عن أبي الأسود قال : بعث أبو موسى الأشعري إلى قرّاء أهل البصرة فدخل عليه ثلاثمائة رجل قد قرؤا القرآن فقال : أنتم خيار أهل البصرة وقراؤهم فاتلوه ولا يطولن عليكم الأمد فتقسوا قلوبهم كما قست قلوب من كان قبلكم ، وإنّا كنا نقرأ سورة كنا نشبهها في الطول والشدة ببراءة فأنسيتها غير أني قد حفظت منها : لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديا ثالثا ولا يملأ جوف ابن آدم إلَّا التراب إلخ . . . أقول : مع ورود هذه الروايات وغيرها في مسانيد القوم وصحاحهم الدالَّة على إسقاط كلمات وآيات من القرآن الكريم لماذا يشنّعون على الإمامية ويطعنون عليهم بأنهم قائلون بتحريف الكتاب ونقصه مع أنّ القول بالنقص لا يقول به المحققون بل أجمعوا على عدم النقص وإليك ما قاله رؤساء علماء الشيعة ومحققوهم في هذا الشأن : قال الشيخ الطوسي في التبيان : أما الكلام في زيادة القرآن ونقصه فممّا لا يليق به لأن الزيادة فيه مجمع على بطلانها ، وأمّا النقصان فالظاهر أيضا من مذهب المسلمين خلافه وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا وهو الذي نصره المرتضى وهو الظاهر في الروايات ، غير أنه رويت روايات من جهة الشيعة والعامّة بنقصان آي من آي القرآن طريقها الآحاد التي لا توجب علما ولا عملا والأولى الأعراض عنه إلخ . . . قال السيد المرتضى على ما حكى عنه صاحب مجمع البيان : إنّ القرآن كان على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مجموعا مؤلفا على ما هو عليه الآن لأنه يدرس ويحفظ جميعه في ذلك الزمان حتى عيّن على جماعة من الصحابة في حفظهم له وأنه كان يعرض على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ويتلى عليه وأن جماعة من الصحابة مثل عبد اللَّه بن مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ختموا القرآن على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله عدة ختمات كل ذلك يدل على أنه كان مجموعا مرتبا . وذكر أنّ من خالف في ذلك من الإمامية وحشوية العامة لا يعتد بخلافهم فإنه مضاف إلى قوم من أصحاب الحديث نقلوا أخبارا ضعيفة ظنّوا صحتها لا يرجع بمثلها عن المعلوم إلخ . . . قال الشيخ الصدوق في الإعتقادات : اعتقادنا في القرآن أنّه ما بين الدفتين وهو ما في أيدي الناس وليس بأكثر من ذلك ومن نسب إلينا أنّا نقول أنه أكثر من ذلك فهو كاذب إلخ . . . قال السيد محسن الأعرجي المحقق البغدادي في شرح الوافية : الإجماع على عدم الزيادة والمعروف بين علمائنا حتى حكى عليه الإجماع على عدم النقيصة إلخ . . . قال المحدث الخبير والمفسر الشهير المولى محسن القاساني في كتابه الوافي ج 2 ص 273 و 274 بعد ما حكى قول الصدوق في الإعتقادات : أشار في أول كلامه : « أن القرآن الذي أنزله اللَّه على نبيه محمد صلَّى اللَّه عليه وآله هو ما بين الدفتين وما في أيدي الناس ليس بأكثر من ذلك » إلى إنكار ما قيل أن القرآن الذي بين أظهرنا بتمامه كما أنزل على محمد صلَّى اللَّه عليه وآله بل منه ما هو خلاف ما أنزل اللَّه ومنه ما هو محرّف مغيّر ، وقد حذف منه شيء كثير : منها اسم أمير المؤمنين عليه السّلام في كثير من المواضع ، ومنها غير ذلك ، وأنّه ليس أيضا على الترتيب المرضيّ عند اللَّه وعند رسوله صلَّى اللَّه عليه وآله وقد روى ذلك كلَّه علي بن إبراهيم في تفسيره وروى بإسناده عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : ما من أحد من هذه الأمّة جمع القرآن إلَّا وصي محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وبإسناده عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لعلي : يا علي القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس فخذوه واجمعوه ولا تضيّعوه كما ضيّعت اليهود التوراة فانطلق علي عليه السّلام فجمعه في ثوب أصفر ثمّ ختم عليه في بيته وقال : لا أرتدي حتى أجمعه ، قال : كان الرجل ليأتيه فيخرج إليه بغير رداء حتى جمعه قال : وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لو أنّ الناس قرؤا القرآن كما أنزل ما اختلف اثنان ثمّ قال الفيض : أقول : وفي قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : قرؤا القرآن كما انزل الإشارة إلى صحّة ما أوّلنا به تلك الأخبار . . . إلى أن قال : إن مرادهم عليهم السّلام بالتحريف والتغيير والحذف إنّما هو من جهة المعنى دون اللفظ أي حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله يعنى حملوه على خلاف مراد اللَّه تعالى فمعنى قولهم عليهم السّلام : كذا نزلت أنّ المراد به ذلك لما يفهمه الناس من ظاهره وليس مرادهم عليهم السّلام أنّها نزلت كذلك في اللفظ فحذف ذلك . كلَّه يخطر ببالي في تلك الأخبار إن صحّت فإن أصبت فمن اللَّه تعالى وله الحمد وإن أخطأت فمن نفسي واللَّه غفور رحيم ، واستوفينا الكلام في هذا المعنى وفيما يتعلَّق بالقرآن في كتابنا الموسوم بعلم اليقين فمن أراد فليراجع إليه . علم اليقين ص 130 .