السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

82

تفسير الصراط المستقيم

الرسالة لما ظهر منه الاستخفاف بالدين ، ولهذا لمّا أسلم كثير من أحبارهم مثل كعب الأحبار « 1 » وابن سلام « 2 » ووهب بن منبّه « 3 » وغيرهم من العارفين بالملَّة اليهود لم يذكروا ذلك بل أنكروه . مع أن الدوام في عبارته بعد تسليمه محمول على الزمان الطويل ، بل قيل قد جاء في مواضع من التورية بهذا المعنى ، فقد قال في العبد يستخدم ستّ سنين ثم يعتق في السابعة ، فإن أبى العتق يستخدم أبدا ، وقال في البقرة التي أمروا بذبحها : يكون ذلك سنّة أبدا ، ثم انقطع التعبد به إلى غير ذلك من المواضع التي استعمل فيها التأبيد للزمان الطويل . والثالث أيضا مردود بأنّ الحكمة ظاهرة له سبحانه عالم بها في الأزل إلَّا أنه لا يظهره إلَّا بظهوره المقتضى المتجدّد بتجدّد الزمان . والرابع أيضا مردود بمنع الملازمة إذ من المصالح ما لا يتبدّل باختلاف الأزمنة أبدا كالتوحيد وسائر المعارف الَّتي يحكم بها العقل ، ولذا قيل : إنّه لا نسخ

--> ( 1 ) كعب الأحبار بن ماتع بن ذي هجن الحميري أبو إسحاق : تابعي . كان في الجاهلية من كبار علماء اليهود في اليمن ، وأسلم في زمن أبي بكر ، وقدم المدينة في دولة عمر ، فأخذ عنه الصحابة وغيرهم كثيرا من أخبار الأمم الغابرة ، وأخذ هو من الكتاب والسنّة عن الصحابة . وخرج إلى الشام وسكن حمص ، وتوفّي فيها عن مائة وأربع سنين سنة 32 ه ( تذكرة الحفاظ ج 1 ص 49 ، الأعلام الزركلي ج 6 ص 85 ) . ( 2 ) عبد اللَّه بن سلام بن حارث الإسرائيلي ، أبو يوسف صحابي قيل أنه من نسل يوسف بن يعقوب . أسلم عند قدوم النبي صلَّى اللَّه عليه وآله المدينة ، وكان اسمه « الحصين » فسماه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عبد اللَّه ، وشهد مع عمر فتح بيت المقدس والجابية ، وله 25 حديثا ، وتوفّي بالمدينة سنة 43 ه ، تهذيب التهذيب ج 5 ص 249 ، الأعلام ج 5 ص 223 . ( 3 ) قد مرّت ترجمة وهب بن منبّه .