السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
83
تفسير الصراط المستقيم
في العقليّات ، وذلك انّ حكم العقل القطعي لا يتغيّر أصلا . والخامس أيضا ضعيف بأنّ المنسوخ مطلق ، أو مؤبّد في الظاهر ، واللَّازم ممنوع حسب ما سمعت سابقا . بقي الكلام فيما يحكي عن أبي مسلم بن بحر الاصفهاني من إنكار النسخ في القرآن نظرا إلى بعض ما مرّ ممّا قد ظهر الجواب عنه ، وإلى قوله تعالى : * ( لا يَأْتِيه الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْه ولا مِنْ خَلْفِه ) * « 1 » ، فلو جاز النسخ لبطل بعض الآيات إذ النسخ إبطال . وضعف هذا لدليل واضح فإنّ الآيات قد فسّرت بأنه لا يأتيه الباطل من قبل التوراة ولا من قبل الإنجيل والزبور ولا يأتيه من بعده كتاب يبطله ، ونسخ الآية ولو من حيث التلاوة ليس إبطالا للكتاب الموضوع للمجموع ، مع أنّ الظاهر من الباطل ما يشهد ببطلانه لا ما يرفع الحكم والتلاوة . على أنّه قد ورد في تفسيرها عنهم عليهم السّلام : ليس في اخباره عمّا مضى باطل ، ولا في اخباره عمّا يكون في المستقبل باطل ، بل أخباره كلَّها موافقة كلَّها لمخبراتها . هذا مضافا إلى الإجماع بل الضرورة على وقوع النسخ ودلالة جملة من الآيات عليه - كآية الاعتداد بالحول « 2 » المنسوخة بآية الاعتداد بأربعة أشهر وعشر « 3 » ، وتوهّم أنّه لم يزل بالكلية لأنّها لو كانت حاملا وامتدّ حملها حولا
--> ( 1 ) فصلت : 42 . ( 2 ) أي آية ( 240 ) من سورة البقرة وهي : * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لأَزْواجِهِمْ مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ) * إلخ . . ( 3 ) أي آية ( 234 ) من سورة البقرة وهي : * ( والَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ ويَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وعَشْراً ) * إلخ . .