السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

75

تفسير الصراط المستقيم

محبوبية الفعل والرضا به واقعا تعيّن أن يكون النسخ كاشفا عن ارتفاع الحكم بالنسبة إلى زمن النسخ ، ومفيدا لانقضاء أمده ، ولا يمكن كونه رفعا للحكم الثابت في زمن النسخ لاستلزامه البداء بالمعنى الممتنع في حقّه سبحانه ، وأن كان المراد به بعض الأمور الاعتبارية كالإلزام وجعل الثواب والعقاب ، أو الأعمّ من الأول أمكن كونه رفعا للحكم الثابت في زمن الرفع لولاه ، وغير ذلك من مباحث النسخ فالكافل لتحقيق الكلام فيها هو أصول الفقه ، وإنّما نقتصر في المقام على البحث في أمرين : الأوّل في جواز النسخ عقلا ، الثاني في وقوعه شرعا . وهو أي وقوعه شرعا وإن كان مقطوعا به مدلولا عليه بعد الأصل بالضرورة القطعيّة من المذهب بل الدين ، إلَّا أنّها لا تنهض حجة على اليهود حيث خالفت في الأول ، وإن نهضت على أبي مسلم الأصفهاني « 1 » من العامّة حيث خالف في الثاني ، نعم قد يحكى عن بعض اليهود أيضا المخالفة فيه خاصّة . وبالجملة فيدلّ على الأول أنّه لا مانع منه عقلا فيجوز وقوعه ، بل قد يدعّي العلم الضروري عليه أيضا وهو كذلك ، على أنّ أفعاله تعالى إما أن تكون معللة بالأغراض والمصالح والحكم كما عن الإمامية ، وتبعهم فيه المعتزلة فالمصالح تتغيّر بتغير الأزمنة كما يتغيّر بتغيّر الأشخاص ، فكما يجوز أن يأمر زيدا

--> ( 1 ) أبو مسلم الأصفهاني ، أبو مسلم : وال من أهل أصفهان . معتزلي من كبار الكتّاب . كان عالما بالتفسير : وبغيره من صنوف العلم ، وله شعر ، ولي أصفهان وبلاد فارس ، للمقتدر العبّاسي ، واستمر إلى أن دخل ابن بويه أصفهان سنة 321 ه ، فعزل . من كتبه « جامع التأويل » في التفسير أربعة عشر مجلدا ، ومجموع رسائله ، ولد أبو مسلم محمد بن بحر الأصفهاني سنة 251 وتوفي سنة 322 ه ( إرشاد الأريب ج 6 ص 420 ، الأعلام للزركلي ج 6 ص 273 ) .