السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

76

تفسير الصراط المستقيم

بشيء وينهى عمروا عنه بعينه في زمان آخر ، لاختلاف المصالح بالوجوه والاعتبارات التي من أعظمها مقتضيات الأزمنة الناشئة منها أو حدوث الطوارئ فيها . أو لا تكون معلَّلة بها كما عن الأشاعرة فالأمر أوضح فإنّه حينئذ يفعل ما يشاء كيف يشاء ، ويغيّر ويبدّل حسب إرادته ومشيئته ، فلا مانع من أن يأمر بشيء قد نهى عنه سابقا أو بالعكس لتساوي نسبة الأمرين إلى فعله سبحانه . هذا مضافا إلى أنّ الامتناع أمّا أن يكون ناشئا من ذاته أو ممّا يترتّب عليه وكلاهما فاسد . أما الأوّل فلأن النسخ إمّا رفع ظاهر ، أو بيان أمد الحكم وانتهائه ، وقد قضت الضرورة الفعلية بأنّه ليس شيء منهما من الممتنعات الذاتية . وأمّا الثاني فإن كانت من جهة تأخير البيان عن وقت الخطاب فقد قرّر في الأصول جوازه ، أو من جهة اختلاف المصالح باختلاف الأزمنة فقد سمعت الكلام فيه على الوجهين ، أو من جهة أخرى فلا يدرك العقل شيئا يقتضي الامتناع ، بل الإنصاف إنّه يدرك عدمه . وأمّا ما يقال سندا للمنع ، أو حكاية عن المانع من أنّ الفعل إن كان حسنا قبح النهي عنه ، وإن كان قبيحا قبح الأمر به ، ففيه أنّ الحسن والقبح على القول بهما حسبما ما هو المقرّر عند الإمامية كما يكونان بالذات كذلك يكونان بالوجوه والاعتبارات ، وقد سمعت أنّه قد يتغيّر المصالح بتغيّر الأزمنة ، ألا ترى أنّ الطبيب قد يأمر المريض بشيء من الأغذية أو الأدوية ثمّ ينهاه عنه ، أو بالعكس ، فحفظة الشرع الذين هم أطباء النفوس ربّما يأمرون الناس بشيء في زمان ، وينهونهم عنه في زمان لعلمهم بما هو أقرب إلى السداد وأبعد عن الفساد ،