السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
74
تفسير الصراط المستقيم
فنبّه عليه السّلام على التغاير مضافا إلى التقابل بأنّ حقّ الناسخ العمل والمنسوخ الاجتناب ، وأمّا الخاصّ والعامّ فيوضع كلّ منهما موضعه . وفي « العيون » عن مولانا الرضا عليه السّلام في كتابه إلى المأمون في حديث محض الإسلام إلى أن قال بعد ذكر الكتاب : نؤمن بمحكمه ، ومتشابهه ، وخاصّه وعامّه ، ووعده ، ووعيده ، وناسخه ، ومنسوخه « 1 » . وفي « الكافي » عن سليم بن قيس : إنّ في أيدي الناس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعامّا وخاصّا ، ومحكما ومتشابها إلى أن قال فإن أمر النبي صلَّى اللَّه عليه وآله مثل القرآن منه ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، إلى أن قال : فما نزلت على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله آية من القرآن إلَّا أقرأنيها وأملأها عليّ فكتبتها بخطي ، وعلَّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ، ومنسوخها ، ومحكمها ، ومتشابهها ، وخاصّها ، وعامّها « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة الظاهرة في ذلك ، بل الأمر واضح من أن يحتاج إلى الأطناب فيه بذكر الشواهد عليه . وأمّا إنّ النسخ هل هو رفع للحكم الشرعي الثابت بالخطاب ، أو الدليل السابق المقتضي لشموله في الزمن اللاحق أيضا بظهوره لظاهر الأدلة ، أو أنّه بيان لانتهاء مدة الحكم لما استدلَّوا به من الوجوه الضعيفة التي لا يليق بالتعرّض ، أو أنّ النزاع في ذلك لفظي لابتناء الأول على الظاهر والثاني على الواقع ، أو لغير ذلك ، أو أنّه مبنّي على تحقيق التكليف فإن كان مرجعه إلى الإرادة الحقيقية أعني
--> ( 1 ) عيون الأخبار ج 1 ص 131 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 140 . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 62 ، نهج البلاغة فيض الإسلام ( 201 ) ص 656 .