السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
60
تفسير الصراط المستقيم
والراسخون في العلم الذين هم حججه على عباده ، وأمنائه في بلاده على ما أخبر به النبي صلَّى اللَّه عليه وآله فيما ورد من طرق الخاصّة والعامّة ، بل أخبر في كتابه : * ( أنهم لَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * « 1 » . فالمتشابهات هي الَّتي يضطرّ الناس ويلجئهم إلى الإقرار والإذعان بولاية أولياء الأمر الذين هم الباب والحجّاب ، وحملة الكتاب وفصل الخطاب * ( لكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّه يَجْحَدُونَ ) * « 2 » ، * ( يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّه ثُمَّ يُنْكِرُونَها وأَكْثَرُهُمُ الْكافِرُونَ ) * « 3 » . ولو كان القرآن كلَّه محكما لتوهّموا أنّه مقصور على ظاهره الذي هو غير مشتمل إلَّا على أقّل قليل من الأحكام ، ولم يمكن الإحتجاج عليهم بأنّهم محتاجون في معرفة حقائق الكتاب ، وشرايع الحلال والحرام إلى الإمام عليه السّلام . وتوهّم أنّه مع ذلك لم ينفع به من هداه اللَّه بنور الإيمان ثم إنّ ما ذكرناه من الحكمة هو المستفاد من كلام أهل البيت ( عليهم الصلاة والسلام ) : ففي المحكيّ عن تفسير النعماني بالإسناد عن الصادق عليه السّلام قال : إن اللَّه بعث محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله فختم به الأنبياء فلا نبيّ بعده ، وأنزل عليه كتابا فختم به الكتب فلا كتاب بعده إلى أن قال : فجعله النبي صلَّى اللَّه عليه وآله علما باقيا في أوصيائه فتركهم الناس وهم الشهداء على أهل كل زمان حتى عاندوا من أظهر ولاية ولاة الأمر وطلب علومهم ، وذلك أنّهم ضربوا القرآن بعضه ببعض واحتجّوا بالمنسوخ وهم يظنون أنّه الناسخ ، واحتجّوا بالخاصّ وهم يقدّرون أنّه العامّ واحتجّوا بأوّل الآية وتركوا السنّة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح الكلام والى ما يختمه ، ولم يعرفوا
--> ( 1 ) النساء : 83 . ( 2 ) الأنعام : 33 . ( 3 ) النحل : 83 .