السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

61

تفسير الصراط المستقيم

موارده ومصادره إذ لم يأخذوه من أهله ، فضّلوا وأضلَّوا ، ثم ذكر عليه السّلام كلاما طويلا في تقسيم القرآن إلى أقسام ، وفنون ، وجوه تزيد على مائة وعشرة إلى أن قال عليه السّلام وهذا دليل واضح على أنّ كلام البارئ سبحانه لا يشبه كلام الخلق ، كما لا تشبه أفعاله أفعالهم . ولهذه العلَّة وأشباهها لا يبلغ أحد معنى حقيقة تفسير كتاب اللَّه إلَّا نبيّه وأوصيائه إلى أن قال عليه السّلام ثم سئلوه عن تفسير المحكم من كتاب اللَّه عزّ وجلّ فقال : أمّا المحكم الذي لم ينسخه شيء من القرآن فهو قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْه آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ) * « 1 » الآية ، وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه ولم يعرفوا حقيقته ، فوضعوا له التأويلات من عند أنفسهم بآرائهم ، واستغنوا بذلك عن مسئلة الأوصياء ، ونبذوا قول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وراء ظهورهم الخبر « 2 » . وفي الإحتجاج عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن فأجابه إلى أن قال عليه السّلام : وقد جعل اللَّه للعلم أهلا وفرض على العباد طاعتهم بقوله : * ( أَطِيعُوا اللَّه وأَطِيعُوا الرَّسُولَ وأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ ) * « 3 » وبقوله : * ( ولَوْ رَدُّوه إِلَى الرَّسُولِ وإِلى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَه الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَه مِنْهُمْ ) * « 4 » ، وبقوله : اتَّقُوا اللَّه وكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) * « 5 » ، وبقوله :

--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) المحكم والمتشابه عن تفسير النعماني ص 5 ، وسائل الشيعة ج 18 ص 148 . ( 3 ) النساء : 59 . ( 4 ) النساء : 83 . ( 5 ) التوبة : 119 .