السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
52
تفسير الصراط المستقيم
وفي الاصطلاح على ما ذكره بعض المحققين يطلق على ما اتضح معناه وظهر لكلّ عارف باللغة ، وعلى ما كان محفوظا من النسخ أو التخصيص ، أو منهما معا ، وعلى ما كان نظمه مستقيما خاليا عن الخلل ، وعلى ما لا يحتمل من التأويل إلَّا وجها واحدا ، ويقابله بكلّ من هذه المعاني المتشابه انتهى « 1 » . إلَّا أنّها لعلَّها ناشئة عن الاختلاف في التعبير عن بعض المصاديق بأن يكون المحكم ما اتّضح وظهر دلالته على المعنى المقصود من المخاطبين ، والمتشابه ما لم يتضح دلالته ، للإبهام ، أو الاشتراك ، أو كون المفاد منه متعذر الإرادة ، لمخالفته لما ثبت بالعقل أو النقل القاطع به كالآيات الدالَّة على ثبوت الجوارح والجهات للَّه سبحانه ، وثبوت الإضلال والجبر منه تعالى ، وغيرها مما ثبت خلافه بالضرورة من الدين إذا لم تقم هناك قرينة على تعيين شيء مما يخالف الظاهر ، أو اتضّحت دلالته لكن المعنى ليس مقصودا من المخاطبين لطروّ النسخ أو التخصيص والتقييد على وجه وإن كان الأظهر خلافه ، كما أنّ اختلاف المكلَّفين من حيث الشروط والموانع الراجعة إلى الموضوع أو الحكم لا مدخلية له في صيرورة الدلالة متشابهة . ولعلَّك بما سمعت أمكن لك الجمع بين تلك الأقوال المختلفة إلَّا ما شذ منها بالحمل على ذكر بعض المصاديق بل بين الأخبار التي ربما يتراءى منها الاختلاف . ففي تفسير العيّاشي بالإسناد عن مسعدة بن صدقة « 2 » : قال سئلت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الناسخ والمنسوخ والمحكم والمتشابه ، قال عليه السّلام : الناسخ الثابت المعمول به ، والمنسوخ ما قد يعمل به ثم جاء ما نسخه ، والمتشابه ما اشتبه على جاهة « 3 » قال وفي رواية : الناسخ الثابت ، والمنسوخ ما مضى ، والمحكم ما يعمل
--> ( 1 ) مجمع البحرين كتاب الميم باب من أوله الحاء - مادة حكم - ص 468 . ( 2 ) مسعدة بن صدقة عامي ، ولكن رواياته في غاية المتانة والسداد ، روى عن الصادق والكاظم عليهما السّلام . ( 3 ) تفسير العيّاشي ج 1 ص 11 ، بحار الأنوار ج 19 ص 94 .