السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
477
تفسير الصراط المستقيم
ووجهه عظم ليس عليه لحم ، وزجّ القرآن في قفاه حتى يدخله النار ، ويهوى فيها مع من يهوى . ومن قرأ القرآن ولم يعمل به حشره اللَّه يوم القيامة أعمى ، فيقول : * ( رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وقَدْ كُنْتُ بَصِيراً قالَ كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى ) * « 1 » ، فيؤمر به إلى النار « 2 » . ومن قرأ القرآن ابتغاء وجه اللَّه وتفقّها في الدين كان له من الثواب مثل جميع ما يعطى الملائكة والأنبياء ، والمرسلون « 3 » . ومن تعلَّم القرآن يريد به رياء وسمعة ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء ، ويطلب به الدنيا بدّد اللَّه عزّ وجلّ عظامه يوم القيامة ، ولم يكن في النار أشدّ عذابا منه ، وليس نوع من العذاب إلَّا ويعذّب به من شدّة غضب اللَّه عليه وسقطه « 4 » . ومن تعلَّم القرآن وتواضع في العلم وعلَّم عباد اللَّه وهو يريد ما عند اللَّه لم يكن في الجنّة أحد أعظم ثوابا منه ، ولا أعظم منزلة منه ، ولم يكن في الجنّة منزل ، ولا درجة رفيعة ولا نفيسة إلَّا كان له منها أوفر النصيب وأشرف المنازل « 5 » . وفي النبويّ أيضا : « إنّ في جهنّم واديا يستغيث أهل النار كلّ يوم سبعين
--> ( 1 ) طه : 126 . ( 2 ) مقام الأعمال ص 45 وص 47 . ( 3 ) وسائل الشيعة ج 4 ص 838 . ( 4 ) عقاب الأعمال ص 52 . ( 5 ) بحار الأنوار ج 76 ص 373 عن ثواب الأعمال .