السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
476
تفسير الصراط المستقيم
بوظائفه وسننه ، فإنّ الإطاعة والامتثال بمطلق الأوامر الشرعيّة وإن كانت مطلوبة لكلّ مكلَّف إلَّا أنّ أحقّ الناس بذلك إنّما حامل القرآن وحافظه ، وقارئه لما سمعت من علوّ درجته وسمّو مقامه ، بحيث لا ينبغي منه إلَّا الإطاعة والعبوديّة والانقياد . وقد سمعت من خبر « مصباح الشريعة » أنّ الصادق عليه السّلام قال : « فانظر كيف تقرأ كتاب ربّك ومنشور ولايتك ، وكيف تجيب أوامره ونواهيه ، وكيف تمتثل حدوده « 1 » . فأحقّ الناس بمتابعة منشور السلطان إنّما هو من يبتدئ بقرائته ، ويلازم حفظه وحمله ، وقد قال اللَّه سبحانه : * ( وآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ ولا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِه ) * « 2 » . ومن هنا ذكرنا سابقا أنّ الثواب والعقاب يضاعفان لقارئ القرآن بل قد سمعت في النبويّ المتقدّم : « أنّ أحقّ الناس بالتخشع في السرّ والعلانية لحامل القرآن ، وأنّ أحقّ الناس في السرّ والعلانيّة بالصلاة والصوم لحامل القرآن » « 3 » . وفي « عقاب الأعمال » عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله قال : « من تعلَّم القرآن فلم يعمل به ، وآثر عليه حبّ الدنيا وزينتها استوجب سخط اللَّه ، وكان في الدرجة مع اليهود والنصارى الذين ينبذون كتاب اللَّه وراء ظهورهم . ومن قرأ القرآن يريد به سمعته ، والتماس الدنيا لقى اللَّه تعالى يوم القيامة
--> ( 1 ) محجّة البيضاء ج 2 ص 249 عن مصباح الشريعة ص 13 - 14 . ( 2 ) البقرة : 41 . ( 3 ) الأصول من الكافي ج 2 ص 442 .