السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
465
تفسير الصراط المستقيم
رَبِّنا لَمَفْعُولًا ويَخِرُّونَ لِلأَذْقانِ يَبْكُونَ ويَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ) * « 1 » . وقال سبحانه : * ( وإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ) * « 2 » . وقد روى الصدوق في « المجالس » و « ثواب الأعمال » عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أتى شبّانا من الأنصار فقال : إنّي أريد أن أقرأ عليكم فمن بكى فله الجنّة ، فقرأ آخر الزمر : * ( وسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً ) * « 3 » إلى آخر السورة ، فبكى القوم جميعا إلَّا شابّا ، فقال : يا رسول اللَّه قد تباكيت فما قطرت عيني ، قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّي معيد عليكم فمن تباكى فله الجنّة ، فأعاد عليهم فبكى القوم ، وتباكى الفتى فدخلوا الجنّة جميعا « 4 » . وفي « العيون » بالإسناد ، عن رجاء بن أبي ضحّاك من الرّضا عليه السّلام إنّه كان يكثر بالليل في فراشه من تلاوة القرآن ، فإذا مرّ بآية فيها ذكر جنّة أو نار بكى وسأل اللَّه الجنّة وتعوّذ به عن النار « 5 » . ومن الوظائف الباطنية : التدبّر والتفكّر ، فإنّه لا خير في ذكر من دون تفكّر ، ولا تلاوة من دون التدبّر ، قال اللَّه سبحانه : * ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * « 6 » .
--> ( 1 ) الإسراء : 106 - 107 - 108 - 109 . ( 2 ) المائدة : 83 . ( 3 ) الزمر : 71 . ( 4 ) المجالس ص 325 - ثواب الأعمال ص 88 . ( 5 ) عيون الأخبار ص 310 . ( 6 ) سورة محمد ( ص ) : 24 .