السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

466

تفسير الصراط المستقيم

وهذه الأقفال هي أقفال الكفر والشرك ، والنفاق ، والجهل ، والقسوة ومتابعة الأهواء النفسانيّة ، والآراء الباطلة ، والاشتغال بالحظوظ الدنيويّة والشهوات العاجلة البدنيّة ، وصرف النظر عن شيء من ذلك سيّما في حال القراءة ، فإنّ هذه كلَّها حجب وموانع عن حسن الإصغاء والتدبّر ، فضلا عن التذكّر ، قال اللَّه تعالى : * ( وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ) * « 1 » . ولذا خصّ التذكّر بعد ما عمّ التدبّر في قوله : * ( كِتابٌ أَنْزَلْناه إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِه ولِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الأَلْبابِ ) * « 2 » . فبعد التذكّر يتأثّر قلبه من كلّ آية من الآيات على ما هي عليه من بواعث الخوف الرّجاء ، وإن قيل : إنّه مهما تمتّ معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه ، فإنّ التضييق غالب على آيات القرآن فلا ترى ذكر المغفرة والرحمة إلَّا مقرونا بشروط يقصر العارف عن نيلها ، ولذا ذكر شروطا أربعة لنفى الخسران فيما استثناه في سورة العصر ، وللمغفرة في قوله : * ( وإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وآمَنَ وعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى ) * « 3 » . لكنّ الإنصاف أنّ ذلك كلَّه إنّما هو بالنظر إلى أعمالنا القاصرة الناقصة المشوبة ، وأمّا بالنظر إلى فضله ورحمته فآيات الرّجاء كثيرة أيضا : * ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * « 4 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 45 . ( 2 ) ص : 29 . ( 3 ) طه : 82 . ( 4 ) يونس : 58 .