السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

446

تفسير الصراط المستقيم

كثّر اللَّه هؤلاء من حملة القرآن . ورجل قرأ القرآن ، فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله ، وأظمأ به نهاره ، وقام به في مساجده ، وتجافى به عن فراشه ، فبأولئك يدفع اللَّه البلاء ، وبأولئك يديل اللَّه من الأعداء ، وبأولئك ينزل اللَّه الغيث من السماء ، فواللَّه لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر « 1 » . وفي « الخصال » عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : « قرّاء القرآن ثلاثة : قارئ للقرآن ليستدرّ به الملوك ، ويستطيل به على النّاس ، فذلك من أهل النار . وقارئ قرأ القرآن فحفظ حروفه ، وضيّع حدوده ، فذلك من أهل النار . وقارئ قرأ القرآن فاستتر به تحت برنسه ، فهو يعمل بمحكمه ، ويؤمن بمتشابهه ، ويقيم فرائضه ، ويحلّ حلاله ، ويحرّم حرامه ، فهذا ممّن ينقذه اللَّه تعالى من مضلَّات الفتن ، وهو من أهل الجنّة ، ويشفع فيمن يشاء « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار المتواترة الَّتي ستسمع كثيرا منها إنشاء اللَّه في الشروط والوظائف الباطنيّة . منها : التخلَّي عن الشواغل القالبية والقلبيّة ، قال مولانا الصادق عليه السّلام على ما في « مصباح الشريعة » : « من قرأ القرآن ولم يخضع له ، ولم يرقّ قلبه ، ولم ينشئ حزنا ووجلا في سرّه فقد استهان بعظم شأن اللَّه وخسر خسرانا مبينا ، فقاري القرآن يحتاج إلى ثلاثة أشياء : قلب خاشع ، وبدن فارغ ، وموضع خال ، فإذا خشع للَّه قلبه فرّ عنه الشيطان الرجيم قال اللَّه تعالى : * ( فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ

--> ( 1 ) أصول الكافي ص 605 - الأمالي ص 122 - الخصال ج 1 ص 69 . ( 2 ) الخصال ج 1 ص 70 .