السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
433
تفسير الصراط المستقيم
وأمّا إدراج الإدغام في الرسم في بعض المواضع فمع معارضته بالعدم في الأكثر مدفوع بعدم العبرة بالرسم المتعارف الذي لا شكّ في اختلافه بحسب الأعصار ، بل لا ريب في استناده أوّلا إلى المصاحف العثمانيّة ، التي خولف فيها طريقة العرف مع أنّه وقع كثيرا مخالفة الرسم في المعرّف باللام وغيره . وأمّا نسبته إلى اللغة فمع عدم ثبوتها لعلّ المراد مجرّد الجواز لا اللزوم ، بل لعلَّه الظاهر . وأمّا اتّفاق القرّاء عليه فمع الغضّ عن احتمال إرادة غير المصطلح من الوجوب ، لا ريب في أنّه إنّما يلزم متابعتهم في موادّ الحروف ، لا في هذه التصرفات التي ربّما يؤدّي إلى تغيير موادّ الأصول ، ولذا لم يقل أحد بوجوب الإدغام الكبير ، بل الظاهر من أكثر الأصحاب إختيار تركه لزوما أو احتياطا . نعم يمكن دعوى القطع من جميع ما مرّ ، وغيره بالجواز ، بل لعلّ عليه إجماع الفقهاء أيضا ، فقضيّة الاحتياط في المقام مراعاته لارتباط المشكوك فيه بالمأمور به ، سيّما إذا وجبت القراءة الصلاة أو نذر ، أو استيجار ، أو غيرها . ثمّ لا يخفى عليك أنّ معقد الإجماعات المحكيّة ، بل ودعوى قضاء العرف واللَّغة هو كلّ من الأمور الأربعة ، أعني الإدغام في حروف « يرملون » ، والإظهار في حروف الحلق ، والقلب في الباء ، والإخفاء في البواقي . أمّا الإدغام فهو بلا غنّة في اللام والراء ، ومع الغنّة في حروف « ينمو » الأربعة ، إلَّا عن خلف ( بن هشام المتوفّى 229 ) في الواو والياء للقرب القريب في الأوّلين الموجب لتمحض الإدغام دون الأربعة الأخيرة فلم يذهب بغنّتها ، بل حكى في « شرح الشاطبية » عن بعضهم أنّه في الواو والياء إخفاء لا إدغام ، وإنّما يقولون له إدغام مجازا ، وإلَّا فهو إخفاء على مذهب القائلين ببقاء الغنّة ، لأنّ