السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
411
تفسير الصراط المستقيم
القرآن حتى وقع في أيدي القرّاء فتصرّفوا فيه بالمدّ ، والإدغام ، والتقاء الساكنين ، وغيرها تصرّفا نفرت الطَّباع منه ، وحكم العقل بأنّه ما تزل هكذا . ثمّ قال : ظهر رجل اسمه سجاوندي ، أو نسبة إلى بلدة فكتب هذه الرموز على كلمات القرآن ، وعلَّمه بعلامات أكثرها لا يوافق لا تفاسير الخاصّة ، ولا تفاسير العامّة ، والظَّاهر أنّ هذا إذا مضت عليه مدّة عديدة يدّعى أيضا فيه التواتر ، وأنّه جزء القرآن فيجب كتابته واستعماله « 1 » . أقول : وكأنّ فيه تعريضا على بعض أصحابنا حيث توهّموا تواتر السّبع أو العشر ، وكذا تواتر المدّ ، وغيره من الكيفيّات حسبما مرّت إليه الإشارة وتأتي إنشاء اللَّه تعالى . وبالجملة فلا وجه للاعتماد على شيء من تلك الوجوه والكيفيّات سيّما مع جعلهم بعض الأقسام منه واجبا ، وبعضها حراما ، من دون الاستناد إلى آية أو رواية ، أو حجّة شرعيّة ، أو دلالة عقليّة . كما يحكى عن بعضهم : أنّ الوقوف الواجبة ثلاثة وثمانون وقفا ، منها الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه ) * « 2 » . وعن الإمام أبي منصور « 3 » أنّه جعل الوقف الحرام ثمانية وخمسين وقفا ومن وقف على واحد منها متعمّدا فقد كفر ، وجعل منها الوقف على * ( صِراطَ الَّذِينَ ) * « 4 » ، وعلى * ( مُلْكِ سُلَيْمانَ ) * « 5 » .
--> ( 1 ) الأنوار النعمانية ج 2 ص 362 ط تبريز . ( 2 ) آل عمران : 7 . ( 3 ) أبو منصور عبد القاهر بن طاهر البغدادي المتوفّى ( 429 ) - الاعلام ج 4 ص 173 . ( 4 ) الفاتحة : 7 . ( 5 ) البقرة : 102 .