السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

405

تفسير الصراط المستقيم

وذلك أنّ هاهنا أمورا ثلاثة : الوقف ، والقطع ، والسكت . والوقف عندهم عبارة عن قطع الصّوت عن الكلمة زمانا يتنفّس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة عليه ، فإن لم يكن هنا نيّة استيناف القراءة فهو القطع ، ولذا شرطوا فيه أن لا يكون إلَّا على رأس آية ، وإن لم يكن الشرط في محلَّه . وأمّا السكت فهو قطع الصوت زمنا هو دون زمن الوقف عادة من غير أن يتنفّس . قال في « شرح طيبة النشر » : وقد اختلفت عباراتهم في التأدية ممّا يدل على طول زمن السكت وقصره ، والمشافهة حاكمة عليه بحقه . ويستفاد منه أنّ هذا من اصطلاح متأخّريهم ، وأنّه كان المتقدّمون يطلقون كلَّا منها على الآخر . وثالثة فسّر حفظ الوقوف بالمحافظة على شرائط الوقف ، ومراعاة الرّسم ، بأن يوقف على ما حذف لفظا بالإثبات كالألف من قوله : وقالا * ( الْحَمْدُ لِلَّه ) * « 1 » ، والياء من قوله : * ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ) * « 2 » والواو من قوله : * ( ولا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ ) * « 3 » ، وكذا إبدال التنوين ألفا في مواضعه كقوله تعالى : * ( خَوْفاً وطَمَعاً ) * « 4 » . وذلك لأنّهم وقفوا في آخر الكلمة على وجوه تسعة : الأوّل : السكون على

--> ( 1 ) النمل : 15 . ( 2 ) البقرة : 269 . ( 3 ) الانعام : 108 . ( 4 ) الأعراف : 56 .