السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

393

تفسير الصراط المستقيم

لا ريب في ضعفه ، كضعف ما يستدلّ له من صدق القراءة معه . لتطرّق المنع إليه بعد فرض كون القرآن المنزل من الرحمن على خلافه ، بلا فرق بين كون هذا المخالف للمنزل مصحّحا بحسب القواعد العربيّة ولو بوجه ضعيف ، أو قويّ ، أولا ، كضمّ « الرحمن الرحيم » أو فتحهما للقطع عن الوصفيّة . وأضعف منه ما يحكى عن « الذخيرة » من أنّ بهذا القدر من التغيير لا يخرج الحمد مثلا عن كونه حمدا عرفا ، لبنائهم على المسامحة ، فيصدق المسمّى على من قرأه بهذا الوجه . وفيه : أنّ المسامحات العرفيّة لا يترتّب عليها شيء من الأحكام الشرعيّة ، بل الأصل الحمل على الحقيقة سيّما في الأمور التعبديّة وإلَّا فقد يصدق باعتبار المسامحة مع الإخلال ببعض الحروف ، بل وبعض الكلمات أيضا . وأمّا ما استشكله في « جامع المقاصد » بعد حكاية نفى الفرق في البطلان بالإخلال بالاعراب بين كونه مغيّرا للمعنى مثل ضمّ تاء ( أنعمت ) ، أولا كفتح دال ( الحمد ) ، حيث قال : ولا يكاد يتحقّق ذلك ، لأنّ اختلاف الحركة يقتضي اختلاف العامل فيتغيّر المعنى لا محالة . فالظاهر اندفاعه بأنّ المراد المعنى الظاهر المقصود . وبالجملة لا إشكال في لزوم اعتبار موادّ الحروف وهيئاتها الاعرابيّة والبنائيّة وعدم حصول الامتثال باللحن في شيء منها لما سمعت ، ولظواهر بعض الأخبار كالمروي في « الخصال » عن الصادق عليه السّلام قال : « تعلَّموا العربيّة ، فإنّها كلام اللَّه الَّذي كلَّم به خلقه ونطق به للماضين » « 1 » .

--> ( 1 ) الخصال ج 1 ص 124 .