السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
392
تفسير الصراط المستقيم
شرعيّا من جهة تعلَّق الأمر ندبا بمطلق القراءة ، أو وجوبا في الصلاة ، وفي امتثال النذر ، وغيره ، ومنه يظهر الكلام في المندوب . وحيث إنّ كثيرا ممّا سمعت لا يخلو من إجمال موضوعا ، أو خفاء حكما ، فلنشر إلى كلّ منها موضوعا وحكما إشارة مقنعة . فنقول : أمّا مراعاة موادّ الحروف وحركاتها ، وتمييز كلّ منها من غيره فلا ريب في وجوبها شرطا مطلقا وشرعا حيث تكون القراءة واجبة بلا خلاف فيه فيما أعلم ، بل عليه الإجماع نقلا وتحصيلا ، مضافا إلى عدم صدق الامتثال مع الإخلال ، ولو بحرف واحد ، تركا ، أو إبدالا ممنوعا أو غيرهما ، فإنّ كلَّا من السورة ، والآية ، والكلمة وغيرها موضوعة للمجموع المركّب من الأجزاء الخاصّة المنتفى بانتفاء كلّ جزء منها . بل غير القرآن أيضا من الدّعاء ، والذكر ، والمناجاة ، بل الكتب ، والمحاورات يعدّ اللحن فيها غلطا ، بلا فرق بين الكتابة والقراءة ، حيث إنّه لا يتأمّل أحد من أهل العرف في نسبة الغلط والتحريف باللحن الحاصل بحرف واحد ، أو أزيد ، ولا بين تغيّر المعنى به وعدمه ، بل ولا بين كون الإخلال ، بموادّ الحروف أو بهيئتها من حيث الحركات الإعرابيّة والبنائيّة . فما يحكى عن المرتضى في بعض رسائله « 1 » ، وفاقا للمحكيّ في « المعتبر » « 2 » عن بعض الجمهور من أنّه لا يقدح في الصحّة الإخلال بالإعراب الَّذي لا يغيّر المعنى .
--> ( 1 ) رسائل السيّد المرتضى ج 2 ص 387 . ( 2 ) المعتبر ج 2 ص 167 .