السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
383
تفسير الصراط المستقيم
الألحان . ومثله من شمس العلوم ، وغيره . وقد سمعت الكلام في الطرب الذي هو أيضا من الموضوعات العرفيّة فلا تأثير للنيّة خلافا ووفاقا فيهما وجودا وعدما ، وإنّما العبرة بتحقّقهما بالنسبة إلى غالب أفراد النّوع ، فلا عبرة بالطَّروب الخفيف الذي ينفعل عمّا لا ينفعل عنه غالب أفراد النوع ، ولا بالغليظ المزاج الَّذي لا يكاد يتأثّر بشيء من ذلك ، بل كأنّه عندهم سقيم القلب ، عديم اللبّ ، ولذا قالوا : من لم يهيّجه الربيع والأزهار ، والعود والأوتار ، والأصوات والأطيار فهو فاسد المزاج محتاج إلى العلاج . ثانيها : إذا شكّ في صدق الغناء على فرد من أفراد الأصوات فإن كان الشكّ مصداقيّا فالأصل الحليّة ، كما لو شكّ في كون فرد من أفراد المايع خلا ، أو خمرا ، وكأنّه لا خلاف فيه بين الأصحاب حتّى من الأخباريين المتوقّفين في الشبهة الحكميّة ، والأخبار به كثيرة ، مثل قوله عليه السّلام : « كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام » « 1 » ، و « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو لك حلال » « 2 » ، بناء على التقريب المذكور في موضعه كغيره من أدلَّة المسألة . وأمّا إذا كان الشك مفهوميّا ، وكان الشك في الفرد مسبّبا عن الشكّ في معنى اللفظ ، فلعلّ الأصل الاشتغال ، ولزم تحصيل الامتثال ولو بالاحتياط بلا فرق بين كون الترديد بين العامّ والخاصّ المطلقين ، أو العامّين من وجه ، للقطع بالتكليف بمسمّاه المردّد بين الأمرين على أحد الوجهين ، وقضيّة لزوم تحصيل
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 2 ص 273 ح 12 عن الكافي . ( 2 ) بحار الأنوار ج 2 ص 282 رقم 57 عن التهذيب .