السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

384

تفسير الصراط المستقيم

القطع بالامتثال . وتوهّم أنّ المتيقّن من التكليف إنّما هو بالنسبة إلى مصداق العنوانين ، فانتفاء الشرط وهو العلم يمنع من تعلَّق التكليف بغيره . مدفوع بأنّ العلم التفصيلي به وإن كان منتفيا لكنّه ليس مانعا ، ولا وجوده شرطا ، والمفروض القطع بتحقق التكليف بأحد العنوانين ، والعلم الاجمالي حاصل به ، والامتثال بالنسبة إليه ممكن ، كما في الشبهة المحصورة ، وغيرها من الموارد الَّتي يجب فيها الاحتياط كما في المقام . ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره شيخنا « 1 » النجفي عطَّر اللَّه مرقده في « الجواهر » حيث حكم بأنّ قضيّة الأصل إباحة الأفراد المشكوكة لكونه من شبهة الموضوع الراجعة إلى شبهة الحكم ، فالقدر المتيقّن هو حرمة الأفراد المعلومة بالتفصيل ، فيشكّ حينئذ في حرمة الزائد لاحتمال كون تمام ماهيّة الغناء ما اشتملت عليه تلك الأفراد خاصّة ، فله الرجوع في غيرها إلى أصل الإباحة « 2 » . قلت : فعلى هذا فاللازم عليه هو التفصيل بين العامّ والخاصّ المطلقين ، وغيره ، فيحكم بالإباحة في الأوّل والاحتياط في الثاني سواء كانا متباينين أو من العامّين من وجه كما في المقام ، فإنّ من يفسّره بالصوت المطرب يعمّم من جهة الترجيع ، وكذا العكس . ثالثها : ربما يقال : إنّ تحريم الغناء عقلي لا يتطَّرق إليه تقييد ، ولا

--> ( 1 ) هو الشيخ محمد حسن النجفي شيخ الفقهاء وامام المحقّقين المتوفى ( 1266 ) . ( 2 ) الجواهر ج 22 ص 48 .