السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
376
تفسير الصراط المستقيم
خلاف في معناه ، مع اختلاف عباراتهم ، فما ذلك إلَّا لاتّحاد المعنى العرفي ، والإشارة إليه ، والمسامحة في التعريف بالأعمّ والأخصّ ، فمدار تحقيق الغناء وخلافه على كيفيّات الأصوات من غير ملاحظة لذوات الكلمات ، فقد ظهر خطأ للعرف الجديد الذي هو بمنزلة المرآة الكاشفة عن العرف القديم ، كما أخطأ بديهة في تخصيص اسم الغناء بغير الجاري على وفق العربيّة والفصاحة . وليس هذا بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ، فقد أخطأ في كثير من المقامات ، فلا يحمل لفظ الغناء على المعنى الجديد ، كما لا تحمل ألفاظ التربة ، والقهوة ، واللبن ، والنهر ، والبحر ، والساعة ، وغيرها على المعاني الجديدة . قلت : ولعلَّه رحمه اللَّه تسلَّم المعنى الجديد للغناء على الوجهين على سبيل الفرض والمماشاة ، وإلَّا فمن البيّن أنّه في حيّز المنع ، ولذا ترى المتورّعين في الدين الدين إذا سمعوا قارئ القرآن ، أو راثي الحسين عليه السّلام يرجّع ويطرب بصوته ينكرون عليه ويمنعونه ، معلَّلين بأنّه غناء محرّم . خامسها : ما اختاره شيخنا التستري زيد علاه في المسألة ، حيث قال بعد ذكر ما سمعت طرفا منه ، ما لفظه : إنّ المحصّل من الأدلَّة المتقدّمة حرمة الصوت المرجّع فيه على سبيل اللهو ، فإنّ اللهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار ، ونحوه ، وبالصوت في الآلة كالمزمار ، والقصب ونحوهما ، فقد يكون بالصوت المجرّد ، فكلّ صوت يكون لهوا بكيفيّة ، ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام ، وإن فرض أنّه ليس بغناء . وكلّ ما لا يعدّ لهوا فليس بحرام وإن فرض صدق الغناء عليه فرضا غير محقّق لعدم الدليل على حرمة الغنا إلَّا من حيث كونه باطلا ولهوا ، أو لغوا وزورا .