السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

377

تفسير الصراط المستقيم

ثمّ انّ اللهو يتحقّق بأمرين : أحدهما : التلهّي وإن لم يكن لهوا . والثاني : كونه لهوا في نفسه عند المستمعين ، وإن لم يقصد به التلهّي . ثمّ انّ المرجع في اللهو إلى العرف ، والحاكم بتحقّقه هو الوجدان ، حيث يجد الصوت المذكور مناسبا آلات اللَّهو ، والرقص ، ولحضور ما تستلذّه القوى الشهوية ، من كون المغنّي جارية ، أو أمرد ، ونحو ذلك ، ومراتب الوجدان المذكور مختلفة في الوضوح والخفاء ، فقد يحسّ بعض الترجيع من مبادي الغناء ولم يبلغه . وظهر ممّا ذكرنا أنّه لا فرق بين استعمال هذه الكيفيّة في كلام حقّ أو باطل ، فقراءة القرآن ، والدعاء والمراثي بصوت يرجّع فيه على سبيل اللَّهو لا إشكال في حرمتها ، ولا في تضاعف عقابها لكونها معصية في مقام الطاعة واستخفافا بالمقروء والمدعوّ والمرثي . ومن أوضح تسويلات الشيطان أنّ الرجل المتستر قد تدعوه نفسه لأجل التفرّج والتنزّه والتلذّذ ، إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الزمزمة الملهية ، فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحكم والمراثي ونحوها ، فيتغنّى به ، أو يحضر عند من يفعل ذلك « 1 » . . . إلى آخر ما ذكره زيد قدره . وفيه أوّلا : أنّ الظاهر من كلامه أنّ حرمة الغناء إنّما هو من جهة كونه لهوا ، لا لكونه غناء كما صرّح به أيضا ، مع أنّك قد سمعت أنّ الغناء بنفسه ممّا قد علَّق عليه الحكم في الشريعة ، وأنّ حرمته ضروري من المذهب ، فإناطة الحرمة على

--> ( 1 ) المكاسب بتحقيق الكلانتر ط النجف ج 3 ص 215 - 224 .