السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
375
تفسير الصراط المستقيم
للحسّ « 1 » . قلت : وهذا الكلام منه سلَّمه اللَّه صريح في نقض ما ذكره أوّلا ، حيث استفاد من الأدلَّة كون الغناء من صفات الألفاظ ، فلا حظ تمام كلامه . ثمّ إنّ القول المحكيّ عن بعض الأعيان لعلَّه هو الذي سمعت فيما حكيناه من « الكفاية » . حيث قال : وصدق ذلك في القرآن والدعوات . . . إلى آخر ما تقدّم منه ، سيّما بعد ملاحظة قوله فيما بعد : « فإذن إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعا وإلَّا بقي حكمه على أصل الإباحة . ولعلّ إليه ، أو إلى غيره أشار كاشف الغطاء « 2 » تفريعا على مسألة أصوليّة بقوله : ففي مسألة الغناء قد ظهر في العرف الجديد تخصيصه لما لم يكن في قرآن ، أو تعزية ، أو ذكر ، أو دعاء ، أو أذان ، أو مدح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، والأئمّة عليهم السّلام ، وقد علم من تتبّع كلمات أهل اللغة وأحوال الأمويّين ، والعباسيّين ، وإسحاق « 3 » بن إبراهيم شيخ المغنّين : أنّ الكثير أو الأكثر ، أو الأحقّ في تسميته غناء ما كان في القرآن ، ومدح النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، ولا يعرف في أيّامهم الفرق من جهة ذوات الكلمات ، وإنّما المدار على كيفيّات الأصوات ، وهو الظاهر من كلام أهل اللَّغة قدمائهم ومتأخّريهم ممّن عاصر زمان ورود النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، أو تقدّمه ، أو تأخّر عنه ، وما رأينا أحدا منهم أخذ فيه عدم القرآنيّة والمدح والذكر ونحوها فيه ، ولم يذكر بينهم
--> ( 1 ) المكاسب مع التعليقات للكلانتر ج 3 ص 269 . ( 2 ) هو جعفر بن خضر الحلي النجفي الفقيه المتوفى بالنجف الأشرف سنة ( 1227 ه ) - الاعلام ج 2 ص 117 . ( 3 ) هو إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي المعروف بابن النديم المغنّي تفردّ بصناعة الغناء ، ولد سنة ( 155 ) ومات ببغداد سنة ( 235 ) ، كان نديما للرشيد والمأمون ، والوائق العباسيّين . - الاعلام ج 1 ص 283 .