السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
374
تفسير الصراط المستقيم
تغنّى في كلام حقّ من قرآن ، أو دعاء ، أو مرثية « 1 » . وفيه مع الغضّ عما سمعت أنّه مع ظهور الأدلَّة في نفس الكلام لا إشعار فيها بحرمة اللَّهو ، فضلا من أن يكون له إطلاق شامل لهذا الفرد الَّذي هو من كيفيّات الصوت ، مع أنّ المقطوع أنّ الغناء نفسه أيضا من الموضوعات المستنبطة العرفيّة واللَّغوية الَّتي ثبت له حكم الحرمة بالضرورة من الدّين ، فيجب الرّجوع في معناه إلى العارفين بالعرف واللَّغة ، وقد سمعت وتسمع أيضا اتفاقهم على أنّه من كيفيّات الأصوات . وأمّا ما اختاره من أنّ حرمة الغناء إنّما هو من جهة كونه لهوا فستسمع تمام الكلام في فساده . رابعها : تخصيص موضوع الغناء بأنّه إنّما يتحقّق بالنسبة إلى بعض الألفاظ والكلمات دون بعض ، وإن كان من صفات الأصوات ، ولا أعرف من المتفقّهة قائلا به . نعم ذكر الشيخ التستري زيد قدره : أنّه قد ظهر من بعض من لا خبرة له من طلبة زماننا تقليدا لمن سبقه من أعياننا منع صدق الغناء في المراثي ، وهو عجيب ، فإن أراد أنّ الغناء ممّا يكون لموادّ الألفاظ دخل في صدقه فهو تكذيب للعرف واللَّغة ، إذ لا ريب أنّ من يستمع من بعيد صوتا مشتملا على الإطراب المقتضى للرفض أو ضرب آلات اللهو لا يتأمّل في اطلاق الغناء ، عليه ، وإن لم يعلم موادّ الألفاظ . وإن أراد أنّ الكيفيّة الَّتي يقرأ بها للمرثية لا يصدق عليه الغناء فهو تكذيب
--> ( 1 ) المكاسب مع تعليقات الكلانتر ج 3 ط النجف ص 173 .