السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

373

تفسير الصراط المستقيم

والفضائل الَّتي ليست بغناء ، ولو مع احتمال كون التفسير من الصدوق أيضا . قلت : وفساد هذا الوهم أيضا واضح ، إذ من المقطوع به بعد التأمّل في كلمات اللغويين والفقهاء كون الغناء من صفات الأصوات لا الألفاظ ولذا عرّفوه بالصوت ، وبمدّة ، وبالصوت المطرب ، وبتطريبه ، وترجيعه ، بل لو استقصيت كلمات الجميع وجدتها راجعة إلى شيء ممّا سمعت ، بل في « المصباح المنير » : « الغناء مثل كتاب : الصوت » وفي « المقنع » للصدوق مرسلا عن الصادق عليه السّلام : قال : « شرّ الأصوات الغناء » « 1 » مضافا إلى أنّ للأقوال المحرّمة عنوانات أخر كالكذب ، والنميمة ، والبهتان ، والكفر ، ونحوها ، ومن البيّن أنّهم لم يقصدوا بتحريم الغناء إلَّا التنبيه على حرمتها من حيث هي ، بل كما أنّ في الألفاظ حراما يجب تركه ، فكذلك في الأصوات . وأمّا ما جعلوه مؤيّدا لهذا التوهم من الظواهر المتقدّمة فهو بمكان من الضعف والقصور ، إذ يكفى في جواز اتّصاف الحديث باللهو ، والقول بالزور اتصافهما بكيفيّة لاهية باطلة ، ولعلَّه من المقطوع الذي لا ينبغي التأمّل فيه بعد ما سمعت وغيره . ومن العجيب ركون الشيخ التستري « 2 » أدام اللَّه بقاءه إلى ذلك ، حيث إنّه بعد نقل المناقشة بما سمعت من التأييد ، قال : فالإنصاف أنّها لا تدلّ على حرمة نفس الكيفيّة إلا من حيث إشعار لهو الحديث بكون اللَّهو على إطلاقه مبغوضا للَّه تعالى ، وكذا الزور بمعنى الباطل ، وإن تحقّقا في كيفيّة الكلام لا في نفسه كما إذا

--> ( 1 ) المقنع ص 456 وعنه الوسائل ج 12 ص 309 . ( 2 ) هو الشيخ مرتضى بن محمد أمين الدزفولي الأنصاري المتوفى ( 1281 ) بالنجف الأشرف .