السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

372

تفسير الصراط المستقيم

والسنة ، والإجماع ، بل الضرورة حسبما سمعت ، ولعلّ الأظهر فيه حمله على الاستغناء ، لما سمعت مضافا إلى التصريح به في « الصحاح » و « القاموس » و « مصباح المنير » وغيرها ، وأمّا غيره من المعاني فبعيد جدّا . ومثلها في البعد ما حكاه السيّد عن بعض السلاطين من معاصريه ، من حمله على ما يشبه الغنا كالتباكي لما يشبه البكاء للإتيان بما يمتاز عن الباطل مع تحسين الصوت فيه ، والأمر سهل بعد ما سمعت . وأمّا خبر أبي بصير فلا دلالة فيه على ذلك ، فإنّ التحسين والترجيع أعمّ من الغناء ، ومنه يظهر النظر في غيره من الأخبار أيضا . الثالث من الأمور الَّتي صارت موجبة لعروض الشبهة في هذه المسألة توهّم كون الغناء من صفات اللفظ والمقروء ، لا الصوت والقراءة كما عن البعض . وربّما يؤيّد باستظهاره من الأخبار المفسّرة للزور ، ولقول الزور ، وللهو الحديث ، حيث إنّ الظاهر منها بل من الآيات كونه من مقولة الكلام ، ولذا عبّر عنه بقول الزور أي الباطل ، وبلهو الحديث الذي هو من إضافة الصفة إلى الموصوف . بل قد يؤيّد أيضا بما في بعض الأخبار من أنّ قول الزور أن يقول للَّذي يغنّي : أحسنت « 1 » . وبقول علي بن الحسين عليهما السّلام في مرسلة « الفقيه » المتقدّم في الجارية التي لها صوت : « لا بأس لو اشتريتها فذكّرتك الجنّة » « 2 » يعنى بقراءة القرآن في الزهد ،

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ج 12 ص 229 - الباب 99 من أبواب ما يكتسب به ح 21 . ( 2 ) الوسائل ج 12 ص 86 - الباب 16 من أبواب تحريم بيع المغنّية وشرائها ح 2 .