السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
271
تفسير الصراط المستقيم
الثالثة قصور صنعاء وأخبر جبرئيل ظهور أمّتي عليها فأبشروا ، فاستبشر المسلمون ، وقالوا : الحمد للَّه موعد صدق ، وعدنا النصر بعد الحصر ، فقال المنافقون : ألا تعجبون ، يمنّيكم ويعدكم الباطل ، ويخبركم أنّه يبصر من يثرب قصور الحياة ومدائن كسرى ، وأنّها تفتح لكم ، وأنتم إنّما تحفرون الخندق من الفرق ، ولا تستطيعون أن تبرزوا ؟ ! فنزل قوله سبحانه : * ( وإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ والَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّه ورَسُولُه إِلَّا غُرُوراً ) * « 1 » . وأنزل اللَّه في هذه القصّة : * ( قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ ) * « 2 » . وكالإخبار بعود النبي صلَّى اللَّه عليه وآله إلى مكّة بعد هجرته عنها بقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ ) * « 3 » . والمراد بالمعاد مكّة المكرّمة شرّفها اللَّه لعوده إليها ، وليس في الآية كما ترى شرط ولا استثناء . وكوعده بملاقاة إحدى الطائفتين : إمّا عير « 4 » قريش وصاحبها أبو سفيان ، وإمّا النفير ، وهو جيشها ، فقال سبحانه : * ( وإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّه إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ ) * يعنى امّا العير وإمّا النفير ، * ( وتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) * « 5 » ، وهو العير ، وصاحبها أبو سفيان ويريد اللَّه أن يحقّ بكلماته بإعزاز الإسلام وإهلاك وجوه قريش على أيديكم فكان كما أراد سبحانه .
--> ( 1 ) الأنفال : 49 . ( 2 ) آل عمران : 26 . ( 3 ) قصص : 85 . ( 4 ) العير : القافلة . ( 5 ) الأنفال : 7 .