السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

270

تفسير الصراط المستقيم

وأنّ العداوة والبغضاء قائمة بين اليهود والنصارى كما قال سبحانه : * ( وأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ والْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا ناراً لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّه ) * « 1 » ، أي الحرب للمسلمين . وروى أنّه لمّا فتح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مكّة ، ووعد أمّته ملك فارس والرّوم قالت المنافقون واليهود ، هيهات من أين لمحمّد ملك فارس والروم ، ألم يكفه المدينة ومكّة حتى طمع في الروم وفارس ؟ ! فنزل قوله تعالى : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ ) * الآية « 2 » . ويقال : إنّها نزلت يوم حفر الخندق حين ظهرت صخرة مروة « 3 » بيضاء كسرت معاولهم إلى أن أرسلوا سلمان إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فأخبره بذلك - فهبط رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مع سلمان الخندق ، وأخذ المعول من يد سلمان فضربها به ضربة صدعها « 4 » ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتّى لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تكبيرة ، وكبّر المسلمون ، ثمّ ضربها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ثانية فكسرها ، وبرق منها برق أضاء ما بين لابتيها حتّى لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم ، فكبّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله تكبيرة فتح ، وكبّر المسلمون ، ثمّ ضربها صلَّى اللَّه عليه وآله ثالثة فأضاء كذلك ، وكبّروا جميعا ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ضربت ضربتي الأولى فبرق الَّذي رأيتم ، أضائت لي منها قصور الحيرة ، ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب . فأخبرني جبرئيل أنّ أمّتي ظاهرة عليها ، وأضائت في الضربة الثانية قصور الحمير من أرض الروم ، وأخبرني جبرئيل أنّ أمّتي ظاهرة عليها ، وأضائت في

--> ( 1 ) المائدة : 64 . ( 2 ) آل عمران : 26 . ( 3 ) المروة : واحدة المرو حجارة صلبة تعرف بالصّوان . ( 4 ) صدع الشيء : شقّه ولم يفترق .