السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

246

تفسير الصراط المستقيم

ثانيها : إعجازه من حيث الأسلوب وعنوا به الفنّ والضرب . ثالثها : ما ذهب إليه الجويني « 1 » من أنّه معجز بفصاحته وأسلوبه معا ، قال : لأنّ كلّ واحد منهما غير متعذّر على العرب ، لأنّه وجد في كلامهم ما هو بفصاحته وليس مثل أسلوبه ، وكلام مسيلمة « 2 » كأسلوبه وليس كفصاحته ، وأمّا مجموعهما فغير مقدور للخلق . رابعها : ما يحكى عن الشيخ كمال الدين « 3 » ميثم البحراني من أنّه معجز بأمور ثلاثة معا : فصاحته ، وأسلوبه ، واشتماله على العلوم الشريفة من علم التوحيد والسلوك إلى اللَّه تعالى ، وتهذيب الأخلاق ، فإن الفصاحة خاصّة قد وجدت في كلام العرب ، والأسلوب وإن أمكن عند التكلَّف ، لكن اجتماعه مع الفصاحة نادر ، لأنّ تكلَّف الأسلوب مذهب بالفصاحة ، وأمّا العلوم الشريفة فلم يوجد لها عين ولا أثر إلَّا ما يوجد في كلام قسّ بن « 4 » ساعدة وأضرابه ممّن وقف على الكتب الإلهيّة نقلا من غيره . والحاصل أن كلامهم يوجد فيه ما يناسب بعض القرآن في الفصاحة وهو في مناسبته له في أسلوبه أبعد ، وأمّا في العلوم المذكورة فأشدّ بعدا . خامسها : أنّه خلوّه من التناقض كما أشار إليه سبحانه بقوله :

--> ( 1 ) الظاهر انّ المراد به هو عبد الملك بن عبد اللَّه أبو المعالي الفقيه الشافعي توفي سنة ( 478 ه ) نيسابور . ( 2 ) هو أبو ثمامة مسيلمة بن حبيب اليمامي ادّعى النبوة قبل الهجرة وسمّى بمسيلمة الكذاب وحاربه المسلمون وقتله الوحشي سنة ( 13 ه ) . ( 3 ) هو كمال الدين ميثم بن عليّ بن ميثم البحراني الفقيه الحكيم له تصانيف منها « شرح نهج البلاغة » توفى به سنة ( 681 ه ) . ( 4 ) قسّ بن ساعدة الإيادي من معدّ بن عدنان . قيل : إنّه عمّر ( 700 ) سنة وهو أوّل من تألَّه وتعبّد من العرب ، وقد أدرك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسمعه ومات قبل البعثة - بلوغ الأرب ج 2 ص 244 .