السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
226
تفسير الصراط المستقيم
شيئا من هذا ، فهذا كلَّه ذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ، وأصله وفرعه ، وهو دعاني إليه ، ودلَّني عليه ، وعرّفنيه ، وأمرني به ، وأوجب عليّ له الطاعة فيما أمرني به لا يسعني جهله ، وكيف يسعني جهل من هو فيما بيني وبين اللَّه ، وكيف يستقيم لي لولا أنّي أصف أنّ ديني هو الَّذي أتاني به ذلك النبيّ ، أن أصف أنّ الدين غيره ؟ وكيف لا يكون ذلك معرفة الرّجل ، وإنّما هو الَّذي جاء به من عند اللَّه . . . إلى أن قال : فاللَّه تبارك وتعالى إنّما أحبّ أن يعرف بالرّجال ، وأن يطاع بطاعتهم ، فجعلهم سبيله ، ووجهه الذي يؤتى منه ، لا يقبل اللَّه من العباد غير ذلك ، لا يسئل عمّا يفعل وهم يسألون ، فقال فيما أوجب من محبّته لذلك : * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّه ومَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً ) * « 1 » . فمن قال لك : إنّ هذه الفرائض كلَّها إنّما هي رجل ، وهو يعرف حدّ ما يتكلَّم به فقد صدق ، ومن قال على الصفة الَّتي ذكرت بغير الطاعة فلا يغني التمسّك بالأصل بترك الفرع ، كما لا تغني شهادة أن لا إله إلَّا اللَّه بترك شهادة أنّ محمّدا رسول اللَّه . ولم يبعث اللَّه نبيّا قطَّ إلَّا بالبرّ والعدل ، والمكارم ، ومحاسن الأخلاق ، والنهى عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن ، فالباطن منه ولاية أهل الباطل ، والظاهر منه فروعهم ، ولم يبعث اللَّه نبيّا قطَّ يدعو إلى معرفة ليس معها طاعة في أمر أو نهى ، فإنّما يقبل اللَّه من العباد العمل بالفرائض الَّتي افترضها اللَّه على حدودها مع معرفة من جاءهم به من عنده ودعاهم إليه . . . الخبر بطوله « 2 » .
--> ( 1 ) النساء : 80 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 4 ص 286 - ص 298 نقلا عن البصائر ص 154 .