السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

227

تفسير الصراط المستقيم

رابعها : ما نبّه عليه بعض « 1 » الأعلام في هذا المقام . وهو أنّ أحكام اللَّه سبحانه إنّما تجري على الحقائق الكلَّية والمقامات النوعيّة دون خصائص الأفراد والآحاد ، فحيثما خوطب قوم بخطاب أو نسب إليهم فعل دخل في ذلك الخطاب وذلك الفعل عند العلماء وأولى الألباب كلّ من كان من سنخ أولئك القوم وطينتهم ، فصفوة اللَّه تعالى حيثما خوطبوا بمكرمة أو نسبوا إلى أنفسهم مكرمة يشمل ذلك كلّ من كان من سنخهم وطينتهم من الأنبياء والأولياء ، وكلّ من كان من المقرّبين إلَّا مكرمة خصّوا بها دون غيرهم ، وكذلك إذا خوطبت شيعتهم بخير أو نسب إليهم خير أو خوطب أعدائهم بسوء ، ونسب إليهم سوء يدخل في الأوّل كلّ من كان من سنخ شيعتهم وطينة محبّيهم ، وفي الثاني كلّ من كان من سنخ أعدائهم وطينة مبغضيهم من الأوّلين والآخرين ، وذلك لأنّ كلّ من أحبّه اللَّه ورسوله أحبّه كلّ مؤمن من ابتداء الخلق إلى انتهائه ، وكلّ من أبغضه اللَّه ورسوله أبغضه كلّ مؤمن ، كذلك هو يبغض كلّ من أحبّه اللَّه تعالى ورسوله ، فكلّ مؤمن في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من شيعتهم ومحبّيهم ، وكلّ جاحد في العالم قديما أو حديثا إلى يوم القيامة فهو من مخالفيهم ومبغضيهم . وقد وردت الإشارة إلى ذلك في كلام الصادق عليه السّلام في حديث المفضّل بن عمر ، وهو الَّذي رواه الصدوق طاب ثراه في كتاب « علل الشرائع » باسناده إلى المفضّل بن عمر قال : قلت لأبى عبد اللَّه عليه السّلام : بما صار عليّ أبى طالب عليه السّلام قسيم الجنّة والنّار ؟ قال : لأنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ، وإنّما خلقت الجنّة لأهل الإيمان

--> ( 1 ) هو الشيخ الأجلّ العالم الربّاني والفاضل الصمداني محمد محسن الفيض الكاشاني المتوفّى سنة ( 1091 ه ) ومرقده معروف في كاشان موئل للزائرين والعاكفين وما نبّه عليه في « تفسير الصافي » المقدمة الثالثة .