السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
196
تفسير الصراط المستقيم
وفي « شرح الآيات الباهرة » باسناده عن الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله عزّ وجلّ : * ( وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * قال : نحن هم « 1 » . وفي « الكافي » باسناده عن أحمد بن حمّاد ، عن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الأوّل ، قال : قلت له : جعلت فداك أخبرني عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ورث النبيّين كلَّهم ؟ قال : نعم ، قلت : من لدن آدم حتى انتهى إلى نفسه ؟ قال : ما بعث اللَّه نبيّا إلَّا ومحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله أعلم منه ، قال : قلت : إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى بإذن اللَّه ، قال : صدقت ، وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، وكان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقدر على هذه المنازل ، قال : فقال : إنّ سليمان ابن داود قال للهدهد حين فقده وشكّ في أمر * ( فَقالَ ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كانَ مِنَ الْغائِبِينَ ) * حين فقده فغضب عليه فقال : * ( لأُعَذِّبَنَّه عَذاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّه أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * « 2 » ، وإنّما غضب عليه ، لأنّه كان يدلَّه على الماء ، فهذا - وهو طائر - قد أعطي ما لم يعط سليمان ، وقد كانت الريح والنمل والإنس والجن والشياطين المردة له طائعين ، ولم يكن يعرف الماء تحت الهواء وكان الطير يعرفه ، وإنّ اللَّه يقول في كتابه : * ( ولَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِه الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِه الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِه الْمَوْتى ) * « 3 » ، وقد ورثنا نحن هذا القرآن الذي فيه ما تسيّر به الجبال وتقطَّع به البلدان وتحيى به الموتى ، ونحن نعرف الماء تحت الهواء ، وإنّ في كتاب اللَّه لآيات ما يراد بها أمر إلَّا أن يأذن اللَّه به مع ما قد يأذن اللَّه
--> ( 1 ) تأويل الآيات الطاهرة ص 424 . ( 2 ) النمل : 21 . ( 3 ) الرعد : 30 .