السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

197

تفسير الصراط المستقيم

ممّا كتبه الماضون جعله اللَّه لنا في أمّ الكتاب ، إنّ اللَّه يقول : * ( وما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ والأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ) * « 1 » ، ثم قال : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * « 2 » فنحن الذين اصطفانا اللَّه عزّ وجلّ وأورثنا هذا الذي فيه تبيان كلّ شيء . « 3 » وعن الحمويني « 4 » من أعيان العامّة باسناده عن ابن مسعود قال : القرآن انزل على سبعة أحرف ما منها إلَّا وله ظهر وبطن ، وإنّ علي بن أبي طالب عنده منه علم الظاهر والباطن . « 5 » وعن ابن شاذان « 6 » من طريق المخالفين عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله لعبد الرحمن بن عوف : أنتم أصحابي ، وعلي بن أبي طالب منّي وأنا من علي فما قاسه بغيره فقد جفاني ، ومن جفاني فقد آذاني ، ومن آذاني فعليه لعنة اللَّه ربّي ، يا عبد الرحمن إنّ اللَّه تعالى أنزل عليّ كتابا مبينا ، وأمرني أن أبيّن ما نزّل إليهم ما خلى عليّ بن أبي طالب ، فإنّه لم يحتج إلى بيان ، لأنّ اللَّه تعالى جعل فصاحته كفصاحتي ، ودرايته كدرايتي ، ولو كان الحلم رجلا لكان عليّا ، ولو كان

--> ( 1 ) النمل : 77 . ( 2 ) فاطر : 32 . ( 3 ) الكافي ج 1 ص 236 ح 7 ، ورواه في البحار ج 26 ص 161 ح 7 عن « البصائر » عن إبراهيم بن عبد الحميد ، عن أبيه ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام . ( 4 ) هو : إبراهيم بن محمد بن المؤيّد بن حمّويه الجويني المتوفّى ( 722 ) - الاعلام ج 1 / 61 . ( 5 ) رواه أيضا أبو نعيم الأصبهاني في حليّة الأولياء ج 1 ص 67 ، وابن شهرآشوب في المناقب ج 2 ص 43 . ( 6 ) هو : أبو الحسن محمد بن أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان القمّي من مشايخ الإماميّة وكان حيّا سنة ( 412 ) ه .