السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
180
تفسير الصراط المستقيم
المخصوصون بها . وفي « المناقب » عن أبي القاسم الكوفي ، قال : روى في قوله تعالى : * ( وما يَعْلَمُ تَأْوِيلَه إِلَّا اللَّه والرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ) * « 1 » : « إنّ الراسخين في العلم من قرنهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله بالكتاب ، وأخبر أنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض » . قال : وفي اللغة الراسخ هو اللازم الذي لا يزول عن حاله ، ولن يكون كذلك إلَّا من طعنة اللَّه تعالى على العلم في ابتداء نشوءه كعيسى عليه السّلام في وقت ولادته قالَ * ( إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ ) * « 2 » فأمّا من يبقى السنين الكثيرة لا يعلم ثمّ يطلب العلم ، فيناله على قدر ما يجوز أن يناله منه فليس ذلك من الرّاسخين ، يقال : رسخت عروق الشجر في الأرض ، ولا يرسخ إلَّا صغيرا . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : أين الَّذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا كذبا ، وبغيا علينا ، وحسدا لنا « 3 » أن رفعنا اللَّه سبحانه ووضعهم ، وأعطانا وحرمهم ، وأدخلنا وأخرجهم ، بنا يستعطى العلم « 4 » ويستجلى العمى ، لا بهم » « 5 » . وفي « تأويل الآيات » عن الصادق عليه السّلام في قوله تعالى : * ( هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ ) * « 6 » قال : « إنّ الكتاب لا ينطق ، ولكن محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وأهل بيته هم
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) مريم : 30 . ( 3 ) في المصدر : وبغيا لنا ، وحسدا علينا . ( 4 ) في البحار : بنا يستعطى الهدى . ( 5 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 285 ط قم ، وبحار الأنوار ج 23 ص 204 ح 53 باب أنّهم عليهم السّلام أهل علم القرآن . ( 6 ) الجاثية : 29 .