السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

158

تفسير الصراط المستقيم

كرملة فأعلَّت ، أو آئيه كقابلة فحذفت الهمزة تخفيفا . ثم أنها قد غلبت في دين الإسلام غلبة عرفية عامة ، أو خاصة متشرعة ، أو شرعية وإن كان الأظهر الأخير في جماعة حروف أقصرها اثنان ، مثل حمّ ويسن ، وأطولها آية المداينة في أواخر البقرة « 1 » وهي مائة وثلاثة وثلاثون كلمة على ما قيل ، وهو مبنيّ على عدم عدّ الحرف الواحد آية كما استقرت عليه كلمتهم . قال شيخنا « 2 » الطبرسي في المجمع لم يعدّق آية ، ولا نظرائه من ن وص ،

--> ( 1 ) البقرة : 282 - صدرها : ( يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين . . ) إلخ . ( 2 ) أمين الدين أو أمين الإسلام أبو الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي الطوسي : مفسّر فقيه ، جليل ، كامل ، نبيل ، محقق ، لغوي من أجلاء الإمامية ولقد أذعن لفظه كل من عاصره أو تأخر عنه : قال الأفندي في رياض العلماء : رأيت نسخة من مجمع البيان بخط القطب الكيدري قد قرأها نفسه على نصير الدين الطوسي وعلى ظهرها أيضا بخطه هكذا : تأليف الشيخ الإمام الفاضل السعيد الشهيد انتهى - قال في الروضات : الشيخ الشهيد السعيد والحبر الفقيه الفريد ، الفاضل العالم المفسّر الفقيه المحدّث الجليل الثقة ، الكامل النبيل ، قال الشيخ أسد اللَّه التستري في المقاييس عند ذكر ألقاب العلماء ومنها أمين الإسلام الشيخ الأجل الأوحد الأكمل الأسعد قدوة المفسرين وعمدة الفضلاء المتبحرين أمين الدين أبي علي إلخ . . يروي المترجم له عن جماعة منهم : أبو علي بن الشيخ الطوسي ، والشيخ أبو الوفاء عبد الجبار بن علي والشيخ الحسن بن الحسين بن الحسن بن بابويه القمي ، والسيد أبو طالب الجرجاني وغيرهم مصنفات كثيرة رائعة منها « مجمع البيان » وهو من أحسن التفاسير وأجمعها لفنون العلم فرع منه منتصف ذي القعدة سنة 536 ه « وجوامع الجامع مختصر مجمع البيان والكشاف » و « تاج المواليد » و « أعلام الورى بأعلام الهدى » في فضائل الأئمة وغيرها . توفي سنة 548 ه عن الأفندي في رياض العلماء أنه قال : مما اشتهر بين الخاص والعام أن الطبرسي رحمه اللَّه أصابته السكتة فظنّوا به الوفاة فغسلوه وكفنوه ودفنوه وانصرفوا فأفاق ووجد نفسه مدفونا فنذر إن خلصّه اللَّه تعالى من هذه البلية أن يؤلف كتابا في تفسير القرآن واتفق أن بعض النباشين كان قد قصد قبره في تلك الحال وأخذ في نبشه فلما نبشه وجعل ينزع عنه الأكفان قبض بيده عليه فخاف النباش خوفا عظيما ثم كلمه فازداد خوف النباش فقال له : لا تخف وأخبره بقصته فحمله النباش على ظهره وأوصله إلى بيته فأعطاه الأكفان ووهب له مالا جزيلا وتاب النباش على يده ثم وفيّ بنذره وألَّف كتاب مجمع البيان انتهى قال المحدث النوري في مستدركات الوسائل بعد نقل هذه الحكاية ومع هذا الاشتهار لم أجدها في مؤلف أحد قبله وربما نسبت إلى العالم الجليل المولى فتح اللَّه الكاشاني صاحب تفسير منهج الصادقين وخلاصته وشرح هذه الحكاية مع بعدها في نفسها من حيث بقاء حياة المدفون بعد الإفاقة أنها لو صحّت لذكرها في مقدمة مجمع البيان لغرابتها ولاشتمالها على بيان السبب في تصنيفه مع أنه لم يتعرض لها واللَّه أعلم ، توفى بسبزوار ونقل إلى المشهد الرضوي ودفن في جوار الرضا عليه السّلام . والطبرسي بالطاء المهملة والباء المفتوحتين والراء الساكنة بعدها سين مهملة نسبة إلى طبرستان وهي بلاد مازندران ، قال في معجم البلدان الطبر بالتحريك هو الذي يشقق به الأحطاب وما شاكله بلغة الفرس واستان الموضع أو الناحية فطبرستان أي ناحية الطبر لأن أكثر أهل تلك الجبال مسلحون بالطبر . مقدمة مجمع البيان ، الأعلام ج 5 ص 352 ، روضات الجنان ص 512 .