السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
159
تفسير الصراط المستقيم
لأنه مفرد وكلّ مفرد فإنه لا يعدّ لبعده عن شبه الجملة ، فأما المركّب فما أشبه الجملة ووافق رؤوس الآي فإنه يعدّ مثل طه ، وحم ، وألم . أقول : ومن هنا يظهر انهم اعتبروا في معناها معنى الجمعية التي أحد معانيها من قولهم خرج القوم بآيتهم أي بأجمعهم ، وإن كانت مع ذلك عبرة وعلامة واضحة ، وحجة بينة على صدق النبي صلَّى اللَّه عليه وآله ولذا كان كل آية منه معجزة أبد الدهر ، وعلى الحقائق الكلية والعلوم الربانية ، والمعارف الإلهية التي هي دليل عليها حسبما سمعت فكأنه قد لوحظت في المنقول إليه جميع المعاني كما هو الأوفق بالجمعية المعتبرة في مسماها فإن الأظهر حصول النقل الشرعي فيها . ولذا قال الجاحظ « 1 » : سمى اللَّه كتابه اسما مخالفا لما سمى العرب كلامهم
--> ( 1 ) الجاحظ هو أبو عثمان عمرو بن بحر البصري اللغوي النحوي كان من غلمان النظام وكان من كبار أئمة الأدب ورئيس الفرقة الجاحظية من المعتزلة ومائلا إلى النصب والعثمانية ولد في البصرة سنة 163 ه وتوفي فيها سنة 255 ه فلج في آخر عمره وكان مشوه الخلقة وقيل في قبحه ، لو يمسخ الخنزير مسخا ثانيا ما كان إلَّا دون قبح الجاحظ ، مات والكتاب على صدره ، قتلته مجلدات من الكتب وقعت عليه ، له تصانيف كثيرة منها « الحيوان » مجلدات و « البيان والتبيين » و « المحاسن والأضداد » و « العثمانية » التي نقض عليها أبو جعفر الإسكافي والشيخ المفيد ، والسيد أحمد بن طاووس ومن أشعار الجاحظ ما أنشده في أواخر عمره عند المبرد : أترجو أن تكون وأنت شيخ * كما قد كنت في أيام الشباب لقد كذبتك نفسك ليس ثوب * دريس كالجديد من الثياب الكنى والألقاب ، سفينة البحار ج 1 ص 146 ، الأعلام ج 5 ص 239 .