السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

135

تفسير الصراط المستقيم

وفيه فصول : الفصل الأول في الانزال والتنزيل والفرق بينهما قد سبق جملة من الكلام في تحقيق معنى التنزيل والوحي والإلهام ، والذي ينبغي ذكره في المقام أنّ القرآن تارة قد وصف بالإنزال وأخرى بالتنزيل ، وهما وإن اشتركا في الحلول من عال إلى أسفل ، بل قال في القاموس نزّله تنزيلا وأنزله إنزالا ومنزلا كمجمل ، واستنزله بمعنى : إلَّا أنّه قد يفرق بين الأمرين باختصاص الأوّل بأحداث الفعل من غير تكثر بأن كان النزول دفعة واحدة ، والثاني بإحداثه على وجه التكثير والتدريج ، ولعلَّه لما في معنى التفعيل من الإشعار على تكثير الفعل أو الفاعل أو المفعول ، والمقام من الأوّل حيث إنّه قد أنزل إلى السماء الدنيا ، وإلى البيت المعمور في ليلة القدر ، ثم أنزل منجما مفرقا إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وآله في ثلاث وعشرين سنة ، أو في عشرين سنة ، بل يستفاد ذلك أيضا من قوله تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ ) * « 1 » وقوله تعالى : * ( إِنَّا أَنْزَلْناه فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ) * « 2 » بل من قوله تعالى : * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ ) * « 3 » ،

--> ( 1 ) الدخان : 3 . ( 2 ) القدر : 1 . ( 3 ) البقرة : 185 .