السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

136

تفسير الصراط المستقيم

سيما بعد ملاحظة الأخبار الواردة في تفسيرها حسبما تسمع إنشاء اللَّه تفصيل الكلام فيها وفي قوله تعالى : * ( وقُرْآناً فَرَقْناه لِتَقْرَأَه عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ ونَزَّلْناه تَنْزِيلًا ) * « 1 » وغيره مما يدل على الأمرين ، ولذا جاء بالفعل في الثلاثة على صيغة الأفعال ، والرابعة على صيغة التفعيل ، بل نبّه سبحانه بجعله فرقانا بعد كونه قرآنا مجتمعا في النزول ، أو في صفة وجوده ، وبالجملة هذا الفرق بين الفعلين وإن لم ينبّه عليه جمهور أهل اللغة إلَّا أنّه لا بأس بعد مساعدة الأخبار ودلالتها على قسمي النزول ، ومناسبة الإطلاق لهما في خصوص الموارد . ففي « الكافي » عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيه الْقُرْآنُ ) * « 2 » ، وإنما أنزل القرآن في عشرين سنة بين أوله وآخره فقال عليه السّلام : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور ، ثم نزل في طول عشرين سنة ثم قال عليه السّلام قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من شهر رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من شهر رمضان ، وأنزل الإنجيل لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلون من شهر رمضان ، وأنزل القرآن في ليلة ثلاث وعشرين « 3 » . وفيه وفي « الفقيه » بالإسناد عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال نزلت التوراة في ست مضين من شهر رمضان ، ونزل الإنجيل في اثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، ونزل الزبور في ليلة ثمان عشرة من شهر رمضان ، ونزل

--> ( 1 ) الأسراء : 106 . ( 2 ) البقرة : 185 . ( 3 ) الأصول من الكافي كتاب فصل القرآن باب النوادر الحديث السادس ج 2 ص 460 ط . الإسلامية .