السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

119

تفسير الصراط المستقيم

جلَّها لو لم نقل كلَّها على ضدّ مقصده ، كما ترى أنّ كثيرا من الأخبار التي سمعت الاستدلال بها على الحجيّة مأخوذة منه « 1 » . وأمّا ما ربما يوهم الدلالة على ما توهّموه ممّا ذكروه فالصحيح عن منصور ابن حازم قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام إن اللَّه أجل وأكرم من أن يعرف بخلقه إلى أن قال : وقلت للناس : أليس تعلمون أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله كان الحجّة من اللَّه على خلقه ؟ قالوا : بلى قلت : فحين مضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من كان الحجّة على خلقه ؟ قالوا : القرآن ، فنظرت في القرآن ، فإذا هو يخاصم به المرجئ والقدري والزنديق الذي لا يؤمن به حتى يغلب الرجال بخصومته ، فعرفت أنّ القرآن لا يكون حجّة إلَّا بقيّم ، فما قال فيه من شيء كان حقا إلى أن قال : فاشهدوا أنّ عليا عليه السّلام كان قيّم القرآن ، وكانت طاعته مفترضة ، وكان الحجّة على الناس بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وأنّ ما قال في القرآن فهو حقّ « 2 » . وفيه أنّ مخاصمة الفرق فيه إنما هو بالأخذ بالتأويل الذي لا يعلمه إلَّا اللَّه والراسخون في العلم والقرآن وإن كان مشتملا على جميع الحقائق والأحكام إلَّا أن علمه على هذا الوجه مودّع عند النبي صلَّى اللَّه عليه وآله والأئمة عليهم السّلام ، وأين هذا من حجيّة الظواهر التي لا يستفاد منها إلَّا أقل قليل من الأحكام ، فإن الإختصاص إنما هو في المجموع لا في كلّ ما يستفاد منه . ومن هنا يسقط الاستدلال لهم بالعلوي : ما من شيء تطلبونه إلَّا وهو في القرآن ، فمن أراد ذلك فليسألني ، بل والنبوي : يا علي أنت تعلَّم الناس تأويل

--> ( 1 ) وسائل الشيعة كتاب القضاء الباب الثالث عشر باب عدم جواز استنباط الأحكام النظرية من ظواهر القرآن إلَّا بمعرفة تفسيرها من الأئمة عليهم السّلام وفي هذا الباب : 82 حديثا . ( 2 ) الكافي ج 1 ص 168 ، علل الشرائع ج 1 ص 183 .